يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ عِكْرِمَة، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأ.
وَرَوَاهُ شُعَيب بْنُ إِسْحَاقَ (١)، عَنْ هِشَامٍ (٢)، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُرْوَة، عن عائِشَة، عن النبي (ص): مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلاَةِ، فَلْيَتَوَضَّأ (٣)؟
قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ ضَعِيفٌ؛ لَمْ يسمَعْهُ يَحْيَى مِنَ الزُّهْري (٤)، وأدخَلَ بَيْنَهُمْ (٥)
رَجُلا لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عنه إلاَّ
(١) ستأتي رواية شعيب بن إسحاق في المسألة رقم (٤٤٣) .
(٢) هو: ابن سَنْبَر الدَّستوائي.
(٣) من قوله: «ورواه شعيب ...» إلى هنا، سقط من (ف)؛ بسبب انتقال النظر، ويبدو أنه ألحق بالهامش ولم يظهر في التصوير، فهناك إشارة لَحَق، لكنها وضعت قبل قوله: «فليتوضأ» .
(٤) لم ترد رواية ليحيى عن الزهري فيما سبق، فالظاهر أن هذا توطئة لكلامه الآتي، ومعناه: أن هذا الحديث إنما يرويه يحيى عن الزهري بواسطة رجل ليس بالمشهور ... إلخ كلامه.
(٥) كذا في جميع النسخ: «بينهم»، ومراده: أنَّ يحيى أدخَلَ بينه وبين الزهري رجلًا ليس بالمشهور، كما سبق بيانه، فالجادَّةُ أن يقال: «بينهما»، لكنَّ ما في النُّسَخِ له تخريجات في العربية نذكر منها ما يحضرنا:
الأوَّل: أنَّ الضمير في «بَيْنَهُمْ» ضميرُ جمعٍ لفظًا ومعنًى؛ لكنَّه جاء هنا في موضع المثنى؛ لوجهين:
١- ما ذهب إليه جماعةٌ من العلماء؛ أنَّ أقلَّ ما يدلُّ عليه الجمع اثنان. انظر بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (٣٦٨) .
٢- أنَّه نزِّل المثنَّى منزلةَ الجمعِ، فعبِّر عنه بضميره «هم»؛ وذلك لأن التثنية جَمْعٌ بين اثنَيْن؛ كما في الحديث: «الاثنان فما فوقهما جماعة»، وإنما عبِّر عن المثنى هنا بالجمع؛ لعدم اللبس ووضوح المعنى، والله أعلم.
والتخريج الثاني: أنَّ الضمير في «بَيْنَهُمَ» ضميرُ مثنًّى لفظًا ومعنًى، وأصله: «بَيْنَهُمَا»، ثم حذفت ألف التثنية واجتزئَ بالفتحة التي على الميم قبلها دليلًا عليها، فأصبحت: «بَيْنَهُمَ»؛ والاجتزاءُ بالحركات القصيرة عن حروف المد لغةُ هوازن وعليا قيس، وقد تكلَّمنا على هذه اللغة، وذكرنا شواهد الاجتزاء في التعليق على المسألة رقم (٦٧٩) .