Tanwir Hawalik
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
Yayıncı
المكتبة التجارية الكبرى
Yayın Yeri
مصر
[١٦١٦] وَلَا تحسسوا وَلَا تجسسوا الأولى بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالثَّانيَِة بِالْجِيم قَالَ بن عبد الْبر وهما لفظتان مَعْنَاهُمَا وَاحِد وَهُوَ الْبَحْث والتطلب لمعايب النَّاس ومساويهم إِذا غَابَتْ واستترت لم يحل أَن يسْأَل عَنْهَا وَلَا يكْشف عَن خَبَرهَا وأصل هَذِه اللَّفْظَة فِي اللُّغَة من قَوْلك حس الثَّوْب أَي أدْركهُ بحسه وجسه من المحس والمجس وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ التَّجَسُّس يَعْنِي بِالْجِيم تطلب الْأَخْبَار على النَّاس فِي الْجُمْلَة وَذَلِكَ لَا يجوز إِلَّا للامام الَّذِي رتب لمصالحهم وَألقى إِلَيْهِ زِمَام حفظهم فَأَما عرض النَّاس فَلَا يجوز لَهُم إِلَّا لغَرَض من مصاهرة أَو جَوَاز أَو رفاقية فِي السّفر أَو مُعَاملَة وَمَا أشبه ذَلِك من أَسبَاب الامتزاج وَأما التحسس فَهُوَ طلب الْخَبَر الْغَائِب للشَّخْص وَذَلِكَ لَا يجوز لَا للامام وَلَا لسواه وَلَا تنافسوا قَالَ بن عبد الْبر المُرَاد بِهِ التنافس فِي الدُّنْيَا وَمَعْنَاهُ طلب الظُّهُور فِيهَا والتكبر عَلَيْهِم ومنافستهم فِي رياستهم وَالْبَغي عَلَيْهِم وحسدهم على مَا آتَاهُم الله مِنْهَا وَأما التنافس والحسد على الْخَيْر وطرق الْبر فَلَيْسَ من هَذَا فِي شَيْء وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ التنافس هُوَ التحاسد فِي الْجُمْلَة إِلَّا أَنه يتَمَيَّز عَنهُ بِأَنَّهُ سَببه
[١٦١٧] عَن عَطاء بن أبي مُسلم عبد الله الْخُرَاسَانِي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحَابوا وَتذهب الشحناء فِي المصافحة أَحَادِيث مَوْصُولَة بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ وَأما تهادوا تحَابوا فورد مَوْصُولا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وللترمذي من حَدِيثه تهادوا فَإِن الْهَدِيَّة تذْهب وحر الصَّدْر وللبيهقي فِي مَذْهَب الْإِيمَان من حَدِيث أنس تهادوا فَإِن الْهَدِيَّة تذْهب بالسخيمة قَالَ يُونُس بن يزِيد هِيَ الغل وَأسْندَ بن عبد الْبر من حَدِيث أم سَلمَة مثله والشحناء بِالْمدِّ الْعَدَاوَة
[١٦١٨] تفتح أَبْوَاب الْجنَّة يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ كِنَايَة عَن مغْفرَة الذُّنُوب الْعَظِيمَة وَكتب الدَّرَجَات الرفيعة أنظروا هذَيْن أَي أخروا الغفران لَهما
[١٦١٩] عَن مُسلم بن أبي رَمِيم عَن أبي صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ تعرض أَعمال النَّاس الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا وَقفه يحيى وَجُمْهُور الروَاة وَمثله لَا يُقَال بِالرَّأْيِ فَهُوَ تَوْقِيف بِلَا شكّ وَقد رَوَاهُ بن وهب عَن مَالك وَهُوَ أجل أَصْحَابه فَصرحَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ اتْرُكُوا هذَيْن حَتَّى يفيئا أَي يرجعا إِلَى الصُّلْح أَو اركوا بِسُكُون الرَّاء شكّ من الرَّاوِي وَمَعْنَاهُ أخروا يُقَال أركيت الشَّيْء أَخَّرته
2 / 214