التمهيد
التمهيد
Soruşturmacı
مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري
Yayıncı
وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية
Yayın Yılı
1387 AH
Yayın Yeri
المغرب
الذَّهَبِ وَلُبْسِ الْقِسِيِّ وَلُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ دُونَ أَنْ يُشَاوِرَ السُّلْطَانَ خَلِيفَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا حَرَجَ وَلَا تَثْرِيبَ عَلَيْهِ أَلَا ترى أن عبد الرحمان بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ وَلَمْ يُشَاوِرْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ إِنْكَارٌ وَلَا عِتَابٌ وَكَانَ عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ مِنَ الْحِلْمِ وَالتَّجَاوُزِ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُهُ حِينَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَالنَّوَاةُ فِيمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ اسْمٌ لِحَدٍّ مِنَ الْأَوْزَانِ وَهُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ كَمَا أَنَّ الْأُوقِيَّةَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَالَنَّشُّ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَلَا أَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ خِلَافًا إِلَّا فِي النَّوَاةِ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وزن النواة ثلاثة دراهم وثلث وَقَالَ إِسْحَاقُ بَلْ وَزْنُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ النَّوَاةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَوَاةُ التَّمْرَةِ وَأَرَادَ وَزْنَهَا وَهَذَا عِنْدِي لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ وَزْنَهَا مَجْهُولٌ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الصَّدَاقَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعْلُومًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَاتِ وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ وَزِنَةُ النَّوَاةِ بِالْمَدِينَةِ رُبْعُ دِينَارٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ان عبد الرحمان بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَصْدَقَهَا زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَوَّمَتْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَرُبْعًا وَهَذَا حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِي أَكْثَرِ الصَّدَاقِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّ الصَّدَاقِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَكُونُ الصَّدَاقُ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ ذَهَبًا أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ كَيْلًا وَاعْتَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِذَلِكَ بِأَنَّهَا أَقَلُّ مَا بَلَغَهُ فِي الصَّدَاقِ فَلَمْ يَتَعَدَّهُ وَجَعَلَهُ حَدًّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ بُدٌّ مِنَ الْحَدِّ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ النَّاسَ وَقَلِيلَ الصَّدَاقِ كَمَا تُرِكُوا وَكَثِيرُهُ لَكَانَ الْفَلْسُ وَالدَّانِقُ ثَمَنًا لِلْبُضْعِ وَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى طَوْلًا وَلَا يُشْبِهُ الطَّوْلَ قَالَ اللَّهُ ﷿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ
2 / 186