311

تمهيد القواعد الأصولية والعربية

تمهيد القواعد الأصولية والعربية

قبل الاجتهاد حكم معين، بل حكمه تعالى فيها تابع لظن المجتهد. وهؤلاء هم القائلون بأن «كل مجتهد مصيب».

واختلف هؤلاء فقال بعضهم: لا بد أن يوجد في الواقعة ما لو حكم الله تعالى فيها بحكم لم يحكم إلا به، وقال بعضهم: لا يشترط ذلك.

والقول الثاني: أن له تعالى في كل واقعة حكما معينا.

وعلى هذا فثلاثة أقوال:

أحدها: وهو قول طائفة من الفقهاء والمتكلمين، يحصل الحكم من غير دلالة ولا أمارة، بل هو كدفين يعثر عليه الطالب اتفاقا، فمن وجده فله أجران، ومن أخطأه فله أجر.

والقول الثاني: عليه أمارة، أي دليل ظني، والقائلون به اختلفوا فقال بعضهم: لم يكلف المجتهد بإصابته لخفائه وغموضه، فلذلك كان المخطئ فيه معذورا مأجورا، وهو قول جمهور الفقهاء؛ وينسب إلى الشافعي وأبي حنيفة.

وقال بعضهم: إنه مأمور بطلبه أولا، فإن أخطأ وغلب على ظنه شيء آخر تغير التكليف، وصار مأمورا بالعمل بمقتضى ظنه.

والقول الثالث: أن عليه دليلا قطعيا، والقائلون به اتفقوا على أن المجتهد مأمور بطلبه، لكن اختلفوا، فقال الجمهور: إن المخطئ فيه لا يأثم ولا ينقض قضاؤه، وقال بشر المريسي بالتأثيم، والأصم بالنقض.

والذي نذهب إليه: أن له تعالى في كل واقعة حكما معينا عليه دليل ظني، وأن المخطئ فيه معذور، وأن القاضي لا ينقض قضاؤه (1).

إذا علمت ذلك فللمسألة فروع:

منها: أن المجتهد في القبلة إذا ظهر خطؤه، هل يجب عليه القضاء أم لا؟

Sayfa 322