Talkhis Habir
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1419 AH
Yayın Yeri
بيروت
•
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنْ ابْنِ عمر غير علي وأنكره عَلَيْهِ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَهُ هَذَا وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ وَيَقُولُ إنَّ نَافِعًا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ وَجَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِدُونِ ذِكْرِ النَّهَارِ وَرَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ النَّهَارِ أَرْبَعٌ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُنَّ فَقِيلَ لَهُ فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى فَقَالَ بِأَيِّ حَدِيثٍ فَقِيلَ لَهُ بِحَدِيثِ الْأَزْدِيِّ فَقَالَ وَمَنْ الْأَزْدِيُّ حَتَّى أَقْبَلَ مِنْهُ وَأَدَعَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَطَوَّعُ بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ لَوْ كَانَ حَدِيثُ الْأَزْدِيِّ صَحِيحًا لَمْ يُخَالِفْهُ ابْنُ عُمَرَ١.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فِيهِ فَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ صَلَاةَ النَّهَارِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي خَطَأٌ وَكَذَا قَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ٢ وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى٣ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ إلَّا أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عُمَرَ خَالَفُوا الأزدي فلم يذكروا فيه النَّهَارِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ ذِكْرُ النَّهَارِ فِيهِ وَهْمٌ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ٤ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ طَاوُسٌ وَنَافِعٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ فِيهِ النَّهَارَ وَإِنَّمَا هُوَ "صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى" إلَّا أَنَّ سَبِيلَ الزِّيَادَةِ مِنْ الثِّقَةِ أَنْ تُقْبَلَ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَعَلِيٌّ الْبَارِقِيُّ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ،
١ ينظر "الاستذكار" لابن عبد البر "٥/٢٥٦، ٢٥٧" رقم "٦٦٩٠- ٦٦٩٦".
قال ابن عبد البر بعد هذا الكلام المنقول: وحديث علي الأزدي لا نكارة فيه ولا مدفع له في شيء من الأصول؛ لأن مالكًا قد ذكر في موطئه أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع ابن عمر يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، ثم قال: ومن الدليل على ذلك أيضا: أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين، وبعد الجمعة ركعتين، وقد روي قبل العصر ركعتين، وقال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين". وكان إذا قدم من سفر نهارًا صلى ركعتين، وصلاة الفطر والأضحى والاستسقاء ركعتين فهذه كلها صلاة النهار وما أجمعوا عليه من هذا وجب رد ما اختلفوا فيه إليه قياسًا ونظرًا، وبالله التوفيق انتهى من "الاستذكار" "٥/٢٥٧" رقم "٦٦٩٨- ٦٧٠٢".
٢ ينظر: "علوم الحديث" للحاكم ص "٥٨": النوع التاسع عشر من علوم الحديث.
٣ ينظر: "السنن الكبرى" "١/١٧٩"، رقم "٤٧٢".
٤ ينظر: "معالم السنن" للخطابي "١/٢٨٧".
2 / 56