695

Taking Money for Acts of Worship

أخذ المال على أعمال القرب

Yayıncı

دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

وجه الاستدلال من الآثار السابقة:
حيث دل فعل الصّحابة ﵃ على جواز إرزاق القضاة من بيت المال مطلقًا غنيا كان أم فقيرًا، إذ لم يردّ في هذه الآثار تقييد ذلك بالفقير دون الغني.
جـ - الأدلة من المعقول:
الدّليل الأوّل:
قالوا: إنَّ بالناس حاجة إلى القضاء، ولو لم يجز فرض الرزق للقاضي، لتعطل القضاء، وضاعت الحقوق (١).
الدّليل الثّاني:
قالوا: إنَّ القاضي يجوز له أخذ الرزق على القضاء وإن كان غنيًا قياسًا على
عامل الزَّكاة، بجامع عموم الحاجة إلى كلّ منهما، وحصول المصلحة العامة بهما (٢).
مناقشة الاستدلال:
نوقش هذا الدّليل بأنّه قياس القاضي على عامل الزَّكاة قياس مع الفارق وبيان ذلك: "أن عامل الزَّكاة مستأجر من جهة الإمام لجباية أموال المستحقين لها وجمعها فما يأخذه بعمله كمن يستأجره الرَّجل لجباية أمواله، وأمّا الحاكم فإنّه منتصب لإلزام النَّاس بشرائع الرب ﵎ وأحكامه، وتبليغها إليهم فهو مبلغ عن الله تعالى ﷿ بفتياه، ويتميز عن المفتي بالإلزام بولايته وقدرته، والمبلغ عن الله تعالى الملزم للأمة بدينه لا يستحق عليهم شيئًا، فإن كان محتاجًا فله من الفيء ما يسد حاجته" (٣).

(١) المغني لابن قدامة ١٤/ ١٠، شرح منتهى الإرادات للبهوتي ٣/ ٤٦٢.
(٢) بدائع الفوائد لابن القيم ٣/ ١٤٦ - ١٤٧، أدب القاضي لابن القاص ١/ ١٠٩، روضة القضاة للسمناني ١/ ٨٧.
(٣) بدائع الفوائد لابن القيم ٣/ ١٤٧.

2 / 707