فأمهلهما حَتَّى إِذا نَامَا عدا عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا وَهُوَ يرَى أَنه أصَاب بهما ثَأْره من بني عَامر بِمَا أَصَابُوا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ فَلَمَّا قدم عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي عَلَى النَّبِي ﷺ َ أخبرهُ الْخَبَر فَاشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِ وَقَالَ لآدينهما الحَدِيث بِطُولِهِ
ثمَّ أسْند إِلَى ابْن إِسْحَاق قَالَ ثمَّ خرج رَسُول الله ﷺ َ إِلَى بني النَّضِير يَسْتَعِينهُمْ فِي الْقَتِيلين اللَّذين قَتلهمَا عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فِيمَا حَدثنِي يزِيد بن رُومَان قَالَ كَانَ بَين بني النَّضِير وَبَين عَامر عقد وَحلف فَلَمَّا أَتَاهُم رَسُول الله ﷺ َ يَسْتَعِينهُمْ فِي الدِّيَة قَالُوا نعم يَا أَبَا الْقَاسِم أَجْلِس فَجَلَسَ ﵇ إِلَى جَانب جِدَار من بُيُوتهم ثمَّ خلا بَعضهم بِبَعْض فَقَالُوا لَو أَن رجلا يَعْلُو عَلَى هَذَا الْبَيْت فَيلْقَى عَلَيْهِ صَخْرَة فيقتله بهَا فَيُرِيحنَا مِنْهُ فَانْتدبَ مِنْهُم لذَلِك عَمْرو بن جحاش ابْن كَعْب فَصَعدَ لِيلْقَى عَلَيْهِ صَخْرَة كَمَا قَالَ وَرَسُول الله ﷺ َ فِي نفر من أَصْحَابه أَبُو بكر وَعمر وَعلي فَأَتَاهُ الْخَبَر من السَّمَاء بِمَا أَرَادَ الْقَوْم فَقَامَ وَخرج رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ أَمر بِحَرْبِهِمْ وَالسير إِلَيْهِم فَسَار بِالنَّاسِ الحَدِيث بِطُولِهِ
وَاعْلَم أَن فِي لفظ المُصَنّف كَمَا يدل عَلَى أَن الْعَامِرِيين كَانَا مُسلمين وَلَفظ الحَدِيث يدل عَلَى أَنَّهُمَا كَافِرَانِ بل صرح الْبَيْهَقِيّ فِيمَا بعد بِسَنَدِهِ إِلَى مُوسَى بن عقبَة قَالَ فَلَمَّا كَانَا بِبَعْض الطَّرِيق لقيا رجلَيْنِ من بني كلاب كَانَا كَافِرين وصلا النَّبِي ﷺ َ بِعَهْد فنزلوا منزلا وتحدا فَلَمَّا نَام الكلابيان قَتَلَاهُمَا وَلم يعلمَا أَن لَهما عهدا من رَسُول الله ﷺ َ الحَدِيث فَلْينْظر فِي ذَلِك
وَذكره ابْن هِشَام فِي غَزْوَة بن النَّضِير عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي يزِيد بن رُومَان فَذكره بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي الْبَاب الثَّامِن وَالْعِشْرين وَهُوَ بَاب الْمَغَازِي حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا بكر بن سهل ثَنَا عبد الْغَنِيّ بن سعيد ثَنَا مُوسَى ابْن عبد الْغَنِيّ بن سعيد ثَنَا مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَعَن مقَاتل عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ هم قوم أَن يَسْطُوا إِلَيْكُم أَيْديهم فَكف أَيْديهم عَنْكُم وَذَلِكَ أَن عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي لما انْصَرف من بِئْر مَعُونَة لَقِي رجلَيْنِ كلابيين مَعَهُمَا أَمَان من رَسُول الله ﷺ َ فَقَتَلَهُمَا وَلم يعلم أَن مَعَهُمَا أَمَانًا فَوَدَاهُمَا رَسُول الله ﷺ َ وَمَضَى إِلَى بني النَّضِير وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعلي فَقَتَلُوهُمْ بني النَّضِير وَقَالُوا مرْحَبًا يَا أَبَا الْقَاسِم مَاذَا جِئْت لَهُ قَالَ رجل من أَصْحَابِي قتل رجلَيْنِ من بني كلاب مَعَهُمَا أَمَان مني وَقد طلب مني دِيَتهمَا فَأُرِيد أَن تُعِينُونِي قَالُوا نعم يَا أَبَا الْقَاسِم فَأَجْلَسُوهُ تَحت الْحصن فِي ظلّ الْجِدَار وَجلسَ أَبُو بكر عَلَى يَمِينه وَعمر عَلَى يسَاره وَعلي بَين يَدَيْهِ وَتَآمَرُوا بني النَّضِير أَن يطْرَحُوا عَلَيْهِ حجرا من فَوق الْحصن فَأخْبر النَّبِي ﷺ َ بِمَا تَآمَرُوا بِهِ فَنَهَضَ ﵇ وَتَبعهُ أَبُو بكر وَعمر وَعلي فَأنْزل الله الْآيَة انْتَهَى
ثمَّ أخرجه عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي يزِيد بن رُومَان فَذكره بِلَفْظ الْبَيْهَقِيّ سَوَاء
وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي الزُّهْرِيّ وَعبد الله بن جَعْفَر وَمُحَمّد بن صَالح وَمُحَمّد بن يَحْيَى بن سهل وَابْن أبي حَبِيبَة وَمعمر بن رَاشد فِي رجال مِمَّن لم أُسَمِّهِم وكل حَدثنِي بِبَعْض هَذَا الحَدِيث وَقد جمعت كل الَّذين حَدثُونِي فَقَالُوا أقبل عَمْرو بن أُميَّة فَذكره مطولا وَفِيه أَن الْعَامِرِيين كَانَا كَافِرين وَفِيه أَن النَّبِي ﷺ َ رَجَعَ إِلَيْهِم وَقَاتلهمْ وَأَن عَمْرو بن جحاش قتل يَوْمئِذٍ وَالله أعلم
٤٧ - الحَدِيث الثَّالِث عشر رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ نزل منزلا وتفرق النَّاس فِي الْعضَاة يَسْتَظِلُّونَ بهَا فعلق رَسُول الله ﷺ َ سلاحه بشجرة فجَاء أَعْرَابِي فسل سيف النَّبِي ﷺ َ ثمَّ أقبل عَلَيْهِ فَقَالَ من يمنعك مني قَالَ الله قَالَهَا ثَلَاثًا فَشَام الْأَعرَابِي السَّيْف فصاح رَسُول الله ﷺ َ بِأَصْحَابِهِ فَأخْبرهُم وَأَبَى أَن يُعَاقِبهُ
قلت رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد وَفِي الْمَغَازِي وَمُسلم فِي الْفَضَائِل من حَدِيث أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ غَزْوَة قبل نجد فَأَدْرَكنَا رَسُول الله ﷺ َ فِي وَاد كثير الْعضَاة فَنزل رَسُول الله ﷺ َ فِي وَاد كثير الْعضَاة فَنزل رَسُول الله ﷺ َ تَحت شَجَرَة فعلق سَيْفه بِغُصْن من أَغْصَانهَا قَالَ وتفرق النَّاس فِي الْوَادي يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ فَقَالَ ﷺ َ إِن رجلا أَتَانِي وَأَنا نَائِم فَأخذ السَّيْف فَاسْتَيْقَظت وَهُوَ قَائِم عَلَى رَأْسِي فَلم أشعر إِلَّا وَالسيف صَلتا فِي يَده فَقَالَ لي من يمنعك مني قلت الله ثمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَة من يمنعك مني قلت الله قَالَ فَشَام السَّيْف هَا هُوَ جَالس ثمَّ لم يعرض لَهُ رَسُول الله ﷺ َ انْتَهَى
وَفِي لفظ البُخَارِيّ فَنزل رَسُول الله ﷺ َ تَحت شَجَرَة وعلق سَيْفه وَثمنا نومَة فَإِذا رَسُول الله ﷺ َ يَدْعُونَا وَإِذا عِنْده أَعْرَابِي قَالَ إِن هَذَا اخْتَرَطَ عَلّي سَيفي فَاسْتَيْقَظت الحَدِيث ذكره فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع
٤٨ - قَوْله عَن ابْن مَسْعُود وَقد ينسَى الْمَرْء بعض الْعلم بالمعصية وتلا قَوْله تَعَالَى ونسوا حظا مِمَّا ذكرُوا بِهِ
قلت رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي كتاب الزّهْد وَالرَّقَائِق أخبرنَا عبد الرَّحْمَن المَسْعُودِيّ عَن الْقَاسِم عَن عبد الله قَالَ إِنِّي لأحسب الرجل ينسَى الْعلم يُعلمهُ بالخطيئة يعلمهَا انْتَهَى
وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَن المَسْعُودِيّ بِهِ
وَكَذَلِكَ الإِمَام أَحْمد فِي كتاب الزّهْد إِلَّا أَنه قَالَ عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن وَالْحسن بن سعد قَالَا قَالَ عبد الله فَذكره
1 / 390