486

Takhrij Ahadith wa Athar Hayat Al-Hayawan lil-Damiri min Al-Ta' ila Al-Jim

تخريج أحاديث وآثار حياة الحيوان للدميري من التاء إلى الجيم

قال ابن رجب: (أما تكذيب ابن عمر له، فقد روي من وجوه لا تصح، وقد أنكره مالك).
الوجه الثاني: لوثبت ذلك فإن معناه «الخطأ»، على لغة أهل الحجاز، فإنهم يطلقون الكذب، ويريدون به أحيانًا الخطأ.
قال ابن حبان في ترجمة «بُرْد مولى ابن المسيب»: (كان يخطئ، وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذبًا) (١).
ومما يؤيد هذا الاحتمال ما قاله ابن حجر: «ويقوي صحة ما حكاه ابن حبان أنهم يطلقون
الكذب في موضع الخطأ، ما سيأتي عن هؤلاء من الثناء عليه، والتعظيم له، فإنه دال على أن طعنهم عليه، إنما هو في هذه المواضع المخصوصة».
وأما التهمة الثانية، فالجواب عنها من وجهين:
الأول: أنها لم تثبت عنه، فقد برأه منها: الإمام أحمد، والعجلي، وأبو حاتم، وغيرهم. قال العجلي: «مكي، تابعي، ثقة، وهو برئ مما يرميه الناس به من الحرورية».
الثاني: على فرض ثبوتها، فإنها لا تؤثر على مروياته، لأنه لم يكن داعية لبدعته التى نسبت إليه.
وأما التهمة الثالثة: فالجواب عنها في قول ابن حجر، قال ابن حجر في «الهدي»: (وأما قبول الجوائز، فلا يقدح أيضًا إلا عند أهل التشديد، وجمهور أهل العلم على الجواز، كما صنف في ذلك ابن عبد البر».
هذا، أبرز ما انتقد به عكرمة - رحمه الله تعالى -.

(١) «الثقات» لابن حبان (٦/ ١١٤)، وينظر: «معالم السنن» للخطابي (١/ ١١٦) (١٤٩)، «الطريقة الواضحة» للبلقيني (ص ٢١٢)، «النهاية» لابن الأثير مادة (كذب) (ص ٧٨٢).

1 / 590