الشَّيْء على غير هَيئته﴾، وَذَلِكَ أَن حكم الْعقل بِأَمْر على أَمر جازم غير مُطَابق فِي الْخَارِج، هُوَ الِاعْتِقَاد الْفَاسِد. وَيُسمى الْجَهْل الْمركب؛ لِأَنَّهُ مركب من عدم الْعلم بالشَّيْء، واعتقاد غير مُطَابق.
قَوْله: ﴿وَالْجهل الْبَسِيط: عدم الْعلم﴾ .
الْجَهْل الْبَسِيط: هُوَ انْتِفَاء إِدْرَاك الشَّيْء بِالْكُلِّيَّةِ، بِحَيْثُ لَا يخْطر بالبال أصلا من الْقَابِل للْعلم.
فَإِذا قيل لشخص: هَل تجوز الصَّلَاة بِالتَّيَمُّمِ عِنْد عدم المَاء؟
فَإِن قَالَ: لَا أعلم، كَانَ ذَلِك جهلا بسيطًا، وَإِن قَالَ: لَا تجوز، كَانَ جهلا مركبا، لِأَنَّهُ مركب من عدم الْفتيا بالحكم الصَّحِيح، وَمن الْفتيا بالحكم الْبَاطِل.
قَوْله: ﴿وَمِنْه:﴾ - أَي من الْجَهْل الْبَسِيط - ﴿سَهْو وغفلة ونسيان، بِمَعْنى وَاحِد، وَهِي: ذُهُول الْقلب عَن مَعْلُوم، قَالَه فِي التَّمْهِيد فِي السَّهْو، وَقيل: لَا يُسمى نِسْيَانا إِلَّا إِذا طَال﴾ .
قَالَ فِي " التَّمْهِيد ": (حد السَّهْو: ذُهُول الْقلب عَن النّظر فِي الْمَعْلُوم) انْتهى.
وَقَوْلنَا: (وَهِي)، عَائِد إِلَى السَّهْو والغفلة وَالنِّسْيَان.
وَاعْلَم أَن الْجَهْل الْبَسِيط يَنْقَسِم أَرْبَعَة أَقسَام: سَهْو، وغفلة،