بِئْسَمَا شَرَيْتِ، وبِئْسَما اشْتَرَيْتِ، أَبْلِغِي زَيدِ بنَ أَرْقَمَ أَنَّه قَدْ أَبْطَلَ جَهَادَه مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ، قَالتْ: فَمَا يَصْنَعُ؟ فَقَالَتْ عَائِشةُ ﵂: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾. الآية، فَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، والصَّحابةُ ﵃ مُتَوَافِرُونَ (١).
قوله: "وعن أم يونس".
قال ابن الأثير: أم يونس روت عن عائشة، روى عنها وبيض له حديثها في الربا. انتهى.
(١) ذكره رزين ولم أجده في الأصول - كما قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (١/ ٥٧٢) أخرجه الدارقطني في السنن (٣/ ٥٢ رقم ٢١١) عن يونس بن أبي إسحاق، عن أمه العالية قالت: خرجت أنا وأم محبة إلى مكة فدخلنا على عائشة، فسلمنا عليها، فقالت لنا: ممن أنتن؟ قلنا: من أهل الكوفة، قالت: فكأنها أعرضت عنا، فقالت لها أم محبة: يا أم المؤمنين!، كانت لي جارية وإني بعتها من زيد بن أرقم الأنصاري بثمان مئة إلى عطائه، وإنه أراد بيعها، فابتعتها منه بست مئة نقدًا، قالت: فأقبلت علينا، فقالت: بئسما شريت وما اشتريت، فأبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رَسُولُ الله ﷺ إلا أن يتوب فقالت لها: أرأيت إن لم آخذ منه إلا رأس مالي، قالت: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
أم محبة والعالية: مجهولتان: لا يصح الاحتجاج بهما. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٣٠) وعبد الرزاق رقم (١٤٨١٣) أيضًا، وأم محبة بضم الميم وكسر الخاء، هكذا ضبطه الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٤/ ٢١٦٤) وقال: إنها امرأة تروي عن عائشة، روى حدثها أبو إسحاق السبيعي عن امرأته العالية، ورواه أيضًا يونس بن إسحاق، عن أمه العالية بنت أيفع عن أم حبيبة،عن عائشة، وقال: أم محبة والعالية مجهولتان لا يحتج بهما.
قلنا: بل هي امرأة جليلة القدر، ذكرها ابن سعيد في "الطبقات" (٨/ ٤٨٧) فقال: العالية بنت أيفع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي سمعت من عائشة.
انظر "تنقيح وتحقيق أحاديث التعليق" لابن عبد الهادي (٢/ ٥٥٨).