فيه الاختلاف إلا إذا تكافأت الروايات وهو شرط الاضطراب الذي يرد به الخبر وهو مفقود هنا مع إمكان الترجيح.
ثم نقل عن (١) الإسماعيلي أنه قال: قوله: "ولك ظهره"، وعد قائم مقام الشرط؛ لأن وعده ﷺ لا خلف فيه وهبته لا رجوع فيها لتنزيه الله له عن دناءة الأخلاق، فلذلك ساغ لبعض الرواة أن يعبر عنه بالشرط، ولا يلزم أن يجوز ذلك في حق غيره ﷺ.
وحاصله أن الشطر لم يقع في نفس العقد، وإنما وقع سابقًا أو لاحقًا، فتبرع بمنفعته أولًا كما تبرع برقبته آخرًا. قال الحافظ (٢): إن هذا عنده أقوى الوجوه في نظري.
قوله: "وأخرى بعشرين دينارًا".
أقول: عد خمس روايات في قدر الثمن، ومثله في الجامع (٣) وزاد: قال البخاري: أقول: الذي بأوقية أكثر. انتهى.
وهذا هو لفظ البخاري في صحيحه إشارة إلى ترجيح رواية الأوقية، وما كان [١٧٩/ ب] يحسن من المصنف حذفها وهي في الجامع (٤).
وقال القرطبي: اختلفوا في ثمن الجمل اختلافًا لا يقبل التلفيق وتكلف ذلك بعيد عن التحقيق وهو مبني على أمر لم يصح نقله، ولا استقام ضبطه مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم، وإنما يحصل من مجموع الروايات أنه باعه البعير بثمن معلوم بينهما وزاده عند الوفاء زيادة معلومة، ولا يضر عدم العلم بتحقيق ذلك (٥).
(١) أي ابن حجر في "فتح الباري" (٥/ ٣١٩).
(٢) في "فتح الباري" (٥/ ٣١٩).
(٣) في "جامع الأصول" (١/ ٥١٢ - ٥١٣).
(٤) "جامع الأصول" (١/ ٥١٣).
(٥) في "المفهم" (٤/ ٥٠١).