210

Tefsir-i Sam'ani

تفسير السمعاني

Soruşturmacı

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Yayıncı

دار الوطن

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Yayın Yeri

الرياض - السعودية

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا إِلَّا أَن تَقولُوا قولا مَعْرُوفا وَلَا تعزموا عقدَة النِّكَاح حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله وَاعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي أَنفسكُم فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَن الله﴾
وَقيل: إِن ذَلِك يجوز مَعَ الْوَلِيّ بِأَن يَقُول لَهُ: لَا تسبقني بِالنِّكَاحِ وَنَحْو ذَلِك.
وَإِنَّمَا لَا يجوز التَّصْرِيح مَعهَا. وَالدَّلِيل على جَوَاز التَّعْرِيض بِالْخطْبَةِ: مَا روى أَن سكينَة بنت حَنْظَلَة تأيمت عَن زَوجهَا، فَدخل عَلَيْهَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ الباقر، وَقَالَ: تعلمين قَرَابَتي من رَسُول الله، وَقَرَابَتِي من عَليّ، وحقي فِي الْإِسْلَام، وشرفي فِي الْعَرَب. فَقَالَ سكينَة: أَتَخْطُبُنِي وَأَنا مُعْتَدَّة وَأَنت أَنْت يَعْنِي: مِنْك يُؤْخَذ الْعلم؟ ! فَقَالَ: مَا خطبتك، وَلَكِن ذكرت منزلتي.
ثمَّ روى " أَن رَسُول الله دخل على أم سَلمَة وَكَانَت فِي عدَّة زَوجهَا أبي سَلمَة، فَذكر ﵇ كرامته على الله، ومنزلته عِنْد الله، وَكَانَ يذكر من ذَلِك ويعتمد على يَدَيْهِ حَتَّى أثر الْحَصِير فِي يَدَيْهِ ". فَهَذَا كُله من التَّعْرِيض بِالْخطْبَةِ، وَدلّ الحَدِيث على جَوَازه.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَو أكننتم فِي أَنفسكُم﴾ أَي: أضمرتم فِي أَنفسكُم أَمر النِّكَاح ﴿علم الله أَنكُمْ ستذكرونهن﴾ يَعْنِي: فِي أَنفسكُم. ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا إِلَّا أَن تَقولُوا قولا مَعْرُوفا﴾ فِي معنى هَذَا السِّرّ أَقْوَال، أَصَحهَا: أَنه أَخذ مِيثَاق النِّكَاح مِمَّا، نهى الشَّرْع عَنهُ فِي حَال الْعدة.
وَقيل: السِّرّ: الزِّنَا. وَقيل: هُوَ الْوَطْء. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(أَلا زعمت بسباسة الْيَوْم أنني ... كَبرت وَأَن لَا يحسن السِّرّ أمثالي)
يَعْنِي: الْجِمَاع. قَالَ الشَّافِعِي قَوْله: ﴿لَا تواعدهن سرا﴾ هُوَ أَن يصف نَفسه بِكَثْرَة الْجِمَاع؛ ليرغبها فِي نِكَاحه.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿إِلَّا أَن تَقولُوا قولا مَعْرُوفا﴾ هُوَ مَا ذكرنَا من التَّعْرِيض الْمُبَاح.
قَوْله: ﴿وَلَا تعزموا عقدَة النِّكَاح﴾ أَي: لَا تحققوا الْعَزْم على عقد النِّكَاح فِي الْعدة ﴿حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله﴾ أَي: فرض الْكتاب؛ لِأَن الْعدة من فرض الْكتاب.
﴿وَاعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي أَنفسكُم فَاحْذَرُوهُ﴾ هَذَا فِي التحذير عَمَّا نَهَاهُم عَنهُ. ﴿وَاعْلَمُوا أَن الله غَفُور حَلِيم﴾ .

1 / 240