430

Muwatta Tefsiri

تفسير الموطأ للقنازعي

Soruşturmacı

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Yayıncı

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Yayın Yeri

قطر

تَفْسِيرُ بَيع المُزَابَتهِ، إلى آخِر بَاب بَيْعِ الفَاكِهةِ
أَصلُ المُزَابَنَةِ في كَلَامِ العَرَبِ: المُدَافَعَةُ، ومِنْهُ قِيلَ: زَبَانِيَةُ النَّارِ، لأَنَّهُم يَدْفَعُونَ أَهْلَها فِيها، فَصَارَ المُتَعَامِلاَنِ بِمَا فِيه مُزَابَنَةً قَاصِدِينَ إلى دَفْعِ الحَقّ الذي كَانَ يَلْزَمُهُمَا في البَثعِ، فَمَن اشْتَرَى ثَمَرًا في رُؤُوسِ النَّخْلِ بِتمرٍ كَيْلًا، أَو اشْتَرى عِنَبًا بِزَبِيب كَيْلًا خَالَفَ قَوْلَ النبيّ ﷺ: "التَّمْرُ بالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَيدًَا بِيَدٍ" (١) لِعَدَمِ المُمَاثَلَةِ والمُنَاجَزَةِ.
قالَ: والمُحَاقَلَةُ المَنْهِيُّ عَنْها هِيَ كِرَاءُ الأَرْضِ بالحِنْطَةِ، وهذا لَا يَجُوزُ، لأَنَّةُ يَدخُلُه طَعَام بِطَعَامٍ إلى أَجَلٍ، ورَوَى جَابَرُ بنُ عبدِ اللهِ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عَنِ المُزَابَنَةِ، والمُحَاقَلةِ، والمُخَابَرَة" (٢).
قالَ ابنُ خَالِدٍ (٣): كَريُ الأَرضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنها هِيَ المُخَابَرةُ، ومِنْ هذا قِيلَ للزارِعِ الخَبِيرُ، لأَنَّهُ يُخْبِرُ الأَرضَ بِزِرَاعَتِهِ إيَّاها.
قالَ مَالِكٌ: المُزَابَنَةُ بَيع مَكِيلٍ بِجُزَافٍ مِنْ صِنْفِهِ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ في الكَيْلِ.
* قالَ عِيسَى: الخَبَطُ وَرَقٌ تعْتَلِفُهُ الجَمَالُ، يُخْبَطُ لَها بالفَضَاءِ فَتَأْكُلَهُ، والقَضْبُ عَلَف تَعتَلِفُهُ الدَّوَابُّ، والكُرْسُفُ هُوَ القُطْنُ، فإذا لَمْ يَعلَمُ صَاحِبُ الخَبَطِ، أو القَضْبِ، أو القُطْنِ وَزْنَ ذَلِكَ ولَا عَدَدَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فقالَ لَهُ: زِنْهُ

(١) رواه مسلم (١٥٨٣) و(١٥٨٤)، من حديث عبادة، ومن حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) رواه مسلم (١٥٣٥)، بإسناده إلى جابر به.
(٣) هو أحمد بن خالد بن الجبّاب القرطبي الإِمام الفقيه، وتقدم التعريف به.

1 / 443