568

Tefsir-i Majmacü'l-Beyan

مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1

Bölgeler
Afganistan
İmparatorluklar & Dönemler
Gazneliler

(1) -

المعنى

لما تقدم ذكر الإنفاق وبيان صفة المنفق وأنه يجب أن ينوي بالصدقة التقرب وأن يحفظها مما يبطلها من المن والأذى بين تعالى صفة الصدقة والمتصدق عليه ليكون البيان جامعا فقال «يا أيها الذين آمنوا» خاطب المؤمنين «أنفقوا» أي تصدقوا «من طيبات ما كسبتم» أي من حلال ما كسبتم بالتجارة عن ابن مسعود ومجاهد وقيل من خياره وجياده ونظيره قوله «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» و روي عن عبيد بن رفاعة قال خرج علينا رسول الله ص فقال يا معشر التجار أنتم فجار إلا من اتقى وبر وصدق وقال بالمال هكذا وهكذا و قال (ع) تسعة أعشار الرزق في التجارة والجزء الباقي في السابياء و روت عائشة عنه أنه قال أطيب ما أكل الرجل من كسبه وأن ولده من كسبه و قال سعيد بن عمير سئل النبي ص أي كسب الرجل أطيب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور

و قال علي (ع) من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم واختلفوا في ذلك على وجوه فقيل هذا أمر بالنفقة في الزكاة عن عبيدة السلماني والحسن وقيل هو في الصدقة المتطوع بها لأن المفروض من الصدقة له مقدار من القيمة إن قصر عنه كان دينا عليه إلى أن يؤديه بتمامه وإن كان مال المزكي كله رديا فجائز له أن يعطي منه عن الجبائي وقيل هو الأصح أنه يدخل فيه الفرائض والنوافل والمراد به الإنفاق في سبيل الخير وأعمال البر على العموم وفيه دلالة على أن ثواب الصدقة من الحلال المكتسب أعظم منه من الحلال غير المكتسب وإنما كان ذلك لأنه يكون أشق عليه «ومما أخرجنا لكم من الأرض» أي وأنفقوا وأخرجوا من الغلات والثمار مما يجب فيه الزكاة «ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون» أي لا تقصدوا الرديء من المال أو مما كسبتموه أو أخرجه الله لكم من الأرض فتنفقون منه وقيل المراد بالخبيث هاهنا الحرام ويقوي القول الأول قوله «ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه» لأن الإغماض لا يكون إلا في الشيء الرديء دون ما هو حرام وفيه قولان (أحدهما) أن معناه لا تتصدقوا بما لا تأخذونه من غرمائكم إلا بالمسامحة والمساهلة فالإغماض هاهنا المساهلة عن البراء بن عازب (والآخر) أن معناه بما لا تأخذونه إلا أن تحطوا من الثمن فيه عن الحسن وابن عباس وقتادة ومثله قول الزجاج ولستم بآخذيه إلا في وكس فكيف تعطونه في الصدقة «واعلموا أن الله غني» عن صدقاتكم «حميد» أي مستحق للحمد على نعمه وقيل مستحمد إلى خلقه بما يعطيهم من النعم أي مستدع لهم إلى ما يوجب لهم الحمد وقيل أنه بمعنى الحامد أي أنه مع غناه

Sayfa 656