405

Ahkam Ayetlerinin Tefsiri

تفسير آيات الأحكام

خاتمة البحث

حكمة التشريع

قضت السنة الكونية وظروف الحياة الاجتماعية، أن يكون في الأسرة قيم، يدير شؤونها، ويتعهد أحوالها، وينفق من ماله عليها، لتؤدي رسالتها على أكمل الوجوه، ولتكون نواة للمجتمع الإنساني الذي ينشده الإسلام، إذ في صلاح الأسرة صلاح المجتمع، وفي فساد الأسرة وخرابها خراب المجتمع.

ولما كان الرجل أقدر على تحمل هذه المسؤولية من المرأة، بما وهبه الله من العقل، وقوة العزيمة والإرادة، وبما كلفه من السعي والإنفاق على المرأة والأولاد، كان هو الأحق بهذه القوامة، التي هي في الحقيقة درجة (مسؤولية وتكليف) لا درجة (تفضيل وتشريف) إذ هي مساهمة في تحمل الأعباء، وليست للسيطرة والاستعلاء، إذ لا بد لكل أمر هام من رئيس يتولى شؤون التدبير والقيادة. وقد جعل الله للرجال حق القيام على النساء بالتأديب والتدبير، والحفظ والصيانة، ولعل أخبث ما يتخذه أعداء الإسلام ذريعة للطعن في دين الله، زعمهم أن الإسلام أهان المرأة حين سمح للرجل أن يضربها ويقولون: كيف يسمح الله بضرب النساء، وكيف يحوي كتابه المقدس هذا النص { فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن }؟! أفليس هذا اعتداء على كرامة المرأة!!

والجواب: نعم لقد سمح القرآن بضرب المرأة ولكن متى يكون الضرب؟ ولمن يكون؟

إن هذا الأمر علاج، والعلاج إنما يحتاج إليه عند الضرورة، فالمرأة إذا أساءت عشرة زوجها، وركبت رأسها، وسارت وراء الشيطان وبقيادته، لا تكف ولا ترعوي عن غيها وضلالها، فماذا يصنع الرجل في مثل هذه الحالة؟ أيهجرها، أم يطلقها، أم يتركها تصنع ما تشاء؟

لقد أرشد القرآن الكريم إلى الدواء، أرشد إلى اتخاذ الطرق الحكيمة في معالجة هذا النشوز والعصيان، فأمر بالصبر والأناة، ثم بالوعظ والإرشاد، ثم بالهجر في المضاجع، فإذا لم تنفع كل هذه الوسائل فلا بد أن نستعمل آخر الأدوية، وكما يقولون في الأمثال: (آخر الدواء الكي).

فالضرب بسواك وما أشبهه أقل ضررا من إيقاع الطلاق عليها، لأن الطلاق هدم لكيان الأسرة، وتمزيق لشملها، وإذا قيس الضرر الأخف بالضرر الأعظم، كان ارتكاب الأخف حسنا وجميلا، وكما قيل: (وعند ذكر العمى يستحسن العور).

فالضرب ليس إهانة للمرأة - كما يظنون - وإنما هو طريق من طرق العلاج، ينفع في بعض الحالات مع بعض النفوس الشاذة المتمردة، التي لا تفهم الحسنى، ولا ينفع معها الجميل.

العبد يقرع بالعصا

Bilinmeyen sayfa