265

Tafsir Al-Uthaymeen: Saba

تفسير العثيمين: سبأ

Yayıncı

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

لكن لمَّا جاء النبيُّ ﵊ هل هؤلاءِ المُكذِّبون له عَلِموا به وحُذِّروا منه؟ الجوابُ: لا.
وهل هناك كُتُب دَرَسها هؤلاءِ تُبيِّن أنَّ الرسول ﵊ على باطِل؟ الجوابُ: لا.
هذا وَجهٌ، وهذا هو الذي مَشَى عليه المُفَسِّر ﵀؛ ولهذا قال: [فَمِنْ أَيْنَ كَذَّبُوكَ].
والقول الثاني: إنَّ الله ﷾ بعَثَ محُمَّدًا ﵊ في قومٍ أُمِّيِّين، لا يَقرَؤُون، ولم يُبعَث إليهم نبيٌّ، كما قال الله ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ [الجمعة: ٢]، وقال الله ﷾: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [السجدة: ٣]، أي: أنَّ هؤلاءِ كان الأَليقُ بهم أن يَفرَحوا برِسالتك، وأن يَقبَلوا ما جِئْتَ به؛ لأَنَّه ليس عندهم كُتُبٍ يَدرُسونها كما عند اليَهود والنَّصارى، ولم يُبعَث إليهم نَبيٌّ قَبْلَك، فكانوا في أشَدِّ الحاجة إليك، ومَن كان محُتاجًا إلى الشيء كان به أَفرَحَ، ولِخَبَره أشَدَّ تَصديقًا.
فيكون المُرادُ بهذه الجُملةِ تَوبيخَ هؤلاءِ على تَكذيبهم النبيَّ ﷺ، وأنه كان الأليقُ بهم أَنْ يَفرَحوا بذلك وأن يُصدِّقوا؛ لانه ليس عندهم كُتُب تُدْرَس، فليس له عندهم أَثارةٌ من عِلْمٍ، ولم يُبعَث إليهم نَذير من قَبْلكَ، فكانوا في أشدِّ الحاجة إلى تَصديقك، وقَبول ما جِئْت به، فتَتَضمَّن هذه الآيةُ تَوبيخَ هَؤلاءِ على تَكذيبهم النبيَّ ﷺ.
وأيُّهما أَوْلى: ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾، أو ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾؟ وهل يُمكِن أن تُحمَل على المَعنيَيْن؟

1 / 271