302

Tafsir Al-Uthaymeen: Ar-Rum

تفسير العثيمين: الروم

Yayıncı

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

الآيتان (٤٨، ٤٩)
قَالَ اللهُ ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الروم: ٤٨].
* * *
قوْله تَعالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [تُزْعِجُهُ]، لأَنَّهُ مأخوذ من (أثار الصَّيد) إِذَا أزعجه ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ﴾، يعني يبعثها كَيْفَ شاء ﷾ ﴿فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾، قَالَ المُفَسِّر ﵀: [تُزْعِجُهُ] كإثارة الصّيد، فإن إثارة الصّيد من مكانه يعني إزعاجه حتى يقوم وقوْله تَعالَى: ﴿سَحَابًا﴾ السّحاب معروف هُوَ الغيم ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ قَالَ المُفَسر ﵀: [مِنْ قِلَّةٍ وَكَثرةٍ]، يبسطه البسط معناه النّشر ﴿كَيْفَ يَشَاءُ﴾ تعود إِلَى كيفية هذَا النّشر قد يَكُون واسعًا وقد يَكُون قليلًا وقد يَكُون كثيفًا وقد يَكُون خفيفًا، ولهذا قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ بفتحِ السِّين وسُكُونها: قِطَعًا مُتَفَرِّقَة]، بفتح السّين يعني ﴿كِسَفًا﴾ وسكونها يعني (كسْفًا) وقد الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (٤٤)﴾ [الطور: ٤٤]، كِسْفًا؛ الكسَف معناه القطع، وكأن المُفَسِّر ﵀ يريد أن يبين أن السّحاب قد يَكُون واسعًا منتشرًا مبسوطًا وقد يَكُون قليلًا قطعًا متفرقة، وقال بعض المفسرين معنى كونه كسفًا أنَّه قِطَعٌ متراكبة بعضها فوق بعض حتى يَسْوَدَّ وَيدلَهِّم ويحصل فِيهِ الرّعد والبرق وهذا أولى، وهو فِي الغالب أكثر مطرًا.

1 / 308