216

Tafsir Al-Uthaymeen: Ar-Rum

تفسير العثيمين: الروم

Yayıncı

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

عَلَى أن الأمور لا تُنال بالكسب، فالكَسْبُ سَبَبٌ لكن فوق ذَلِك إرادةُ الله ﷿.
وقوْله تَعالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لأنهم هم الَّذِين ينتفعون بهذه الرّؤية وَهَذا التّفكر، أمَّا غير المُؤْمِن فإِنَّهُ لا ينتفع بِهَذا؛ ولذلك تجد هَؤُلاءِ الّذِين لا يؤمنون إِذَا حصلت مثل هَذِهِ الأمور يَنْسُبُونَهَا إِلَى الطّبيعةِ، إِذَا كثر المطر قالوا: هَذَا بسببِ كذا، وَإِذَا قَلَّ قالوا هَذَا بسبب كذا، ونحن لا ننكر أن الأمورَ لها أسبابٌ، ولكننا ننكر أن تكون الأسباب هِيَ الفاعلة، فإن الفاعلَ هُوَ الله ﷿ وما الأسبابُ إِلَّا وسائلُ يُستدلُّ بِهَا عَلَى حكمةِ الله ﷾ وأنه حكيمٌ حيْثُ ربط المسببات بأسبابها.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائِدَةُ الأولَى: تقريرُ مَا يحدث فِي الكون من بَسْطِ الرّزقِ وتضييقِه؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ لأَنَّ الاسْتِفْهامَ للتقريرِ كما سبق.
الفائِدَةُ الثَّانيَةُ: أنَّ سَعَةَ الرّزقِ وتضييق الرّزقِ كله بيد الله ﷿.
الفائِدَةُ الثَّالثةُ: إثْبَات المشيئةِ؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾.
الفائِدَةُ الرابعةُ: أنَّه لا ينتفعُ بالآيات إِلَّا المُؤْمِنُونَ؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
* * *

1 / 222