282

Tafsir al-Uthaymeen: An-Naml

تفسير العثيمين: النمل

Yayıncı

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

الآية (٤٩)
* * *
قَالَ اللهُ ﷿: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [النمل: ٤٩].
* * *
قوله: ﴿قَالُوا﴾ أي: هَؤُلَاءِ التسعة، قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿قَالُوا﴾ أي: قَالَ بَعْضُهم لبعضٍ ﴿تَقَاسَمُوا﴾ أي: احْلِفُوا ﴿بِاللَّهِ﴾]، يعني طَلَبَ بعضهم مِن بعضٍ أنْ يَتَعَاهَدوا عَلَى هَذَا الأَمْرِ ويتحالفوا عَلَى أنْ يُبَتِّتُوا صالحًا وأهلَه، ومعنى البياتِ إنزالُ العقوبةِ به ليلًا، فهنا حَلَفوا - والعياذُ باللهِ - وهَذَا الحلِف الفاجِر عَلَى أنْ يُبَتُوا صالحًا وأهلَه، ولهَذَا قَالَ: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ اللامُ فِي قولِهِ: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ واقعةٌ فِي جوابِ القَسَمِ، والنون للتَّوكيدِ، فهم أكَّدوا هَذَا الفِعْل باليمينِ واللامِ والنونِ.
يَقُول المُفَسِّر ﵀: [﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ بالنونِ والتاءِ وضَمّ التاءِ الثَّانِيَةِ]، إذا جعلناها بالتاء لَزِمَ ضَمُّ الثَّانِيَة: "لَتُبَيِّتُنَّهُ"، وَأَمَّا ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ فإنَّ التاءَ تَبْقَى مفتوحةً (^١).
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿وَأَهْلَهُ﴾ أي: مَن اَمنَ به أَيْ نَقْتُلُهُمْ لَيْلًا]، هَذَا تفسيرُ البياتِ، والمُرادُ بالأهلِ أتباعُهُ كما قَالَ المُفَسِّر، ولكِن قد يُنازَع فِي هَذَا ويُقال: إن المُرادَ به أهلُه الخاصُّون، يعني أهل بَيْتِه؛ لِأَنَّهُم هم الَّذِينَ يَكُونونَ فِي الغالب معه فِي الليلِ، فإنَّ الغالبَ أنَّ الْإِنْسَانَ فِي الليلِ لا يَكُونُ معه فِي بيتِهِ إِلَّا أهله الخاصَّون به.

(^١) الحجة في القراءات السبع (ص: ٢٧٢).

1 / 286