359

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Imran

تفسير العثيمين: آل عمران

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٣٥ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

القرآن الكريم هي زائدة، زائدة من حيث الإعراب، زائدة من حيث المعني، أي: أنها تفيد معني زائدًا علي ما لو لم تكن موجودة.
وقوله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾، إله بمعني: مألوه، والمألوه هو المعبود محبة وتعظيمًا، ولا يصدق هذا حقًّا إلّا علي الله ﷿، وكلمة (إله) هنا علي وزن فعال ولكنها بمعني مفعول، والكلمة هذه -يعني إله بمعني مألوه أو فعال بمعني مفعول- كثيرة في اللغة العربية؛ كالغراس والبناء والفراش والوطاء وما أشبه ذلك، غراس بمعني: مغروس، وبناء بمعني: مبني، وفراش بمعني: مفروش، وإله بمعني: مألوه، فما معني المألوه؟ قلنا: هو المعبود محبة وتعظيمًا هذا مألوه.
وقوله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾، (إلا) هذه أداة استثناء، والجملة التي قبلها فيها شيء محذوف تقديره: وما من إلهٍ حقّ إلا الله، وعلي هذا فنعرب كلمة (الله) بدلًا من الخبر المحذوف الذي تقديره (وما من إله حق إلا الله) إلا الله يعني: خالق السموات والأرض ﷿، فعيسي ليس بإله، وأمه ليست بإله، وجبريل ليس بإله، وميكائيل ليس بإله، ولا أحد يستحق هذا الوصف إلا خالق السموات والأرض ﷿، ولهذا قال: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
الحكيم مشتقة من الحكم والإحكام، وكل عزيز إذا اقترن في عزته الحكمة والحكم كملت عزته، وذلك لأن العزيز إذا غلب ولم يكن له حكمة أدته غلبته إلي الطيش وعدم ضبط النفس، فإذا

1 / 361