353

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Imran

تفسير العثيمين: آل عمران

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٣٥ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

واحد منهما أن يَحُجَّ الآخر، وأيهما الذي حجَّ؟ آدم، حاجك إذن بمعني جادلك، وسميت المجادلة محاجة؛ لأن كل واحد من المتجادلين يدلي بحجته ليغلب الآخر.
وقوله: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ﴾، (مَنْ) هذه شرطية، وجواب الشرط ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا﴾.
وقوله: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾، الضمير يعود علي عيسي والمراد بالمحاجة في عيسي ليس في ذاته؛ لأن عيسي معلوم أنه بشر لكن في شأنه وقضيته.
وقوله: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾ مَنْ الذي يمكن أن يحاجَّ النبي ﷺ في عيسي؟ هم النصاري، وهذه الآية وما قبلها كلها نزلت في وفد نجران من النصاري.
﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾: يعني بعد أن علمت قضيته وشأنه وتيقنت، فالذي يحاجك فيه ادعه للمباهلة.
وفي قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾، أتي بـ (من) الدالة علي أن النبي ﷺ أمر بالمباهلة بعد أن تروي من العلم؛ لأن ﴿مِنْ بَعْدِ﴾ تدل على أن هناك مهلة بين العلم الذي جاءه وبين المحاجة التي وقعت، بخلاف لو قال: (فمن حاجك فيه بعدما جاءك)، فإنها تفيد البعدية لكن لا تدل علي التراخي والمباعدة، ومعلوم أن الإنسان كلما تمعن في النظر فيما علم ازداد به علمًا ويقينًا.
وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾، عن أي طريق؟ عن

= رقم (٣٤٠٩). ورواه مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسي ﵉، رقم (٢٦٥٢).

1 / 355