339

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Imran

تفسير العثيمين: آل عمران

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الثالثة

Yayın Yılı

١٤٣٥ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

ولهذا قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الانشقاق: ٦]، الإنسان -كل إنسان- مخاطب وليس فقط المؤمن: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ و(إلى) للغاية، أي النهاية إلى الله، ثم أكد هذه النهاية بقوله: ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾ يعني فاستعد لهذا اللقاء.
١٥ - إثبات حكم الله في الدنيا والآخرة ﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾، هذا في الآخرة، وفي الدنيا: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠]، فالحكم كله راجع إلى الله ﷿، والله تعالى هو الحكم في الدنيا وفي الآخرة.
١٦ - بشارة المؤمنين بأن خلافهم مع الكفار سوف يجري فيه الحكم على يد الواحد القهار ﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، وقد أخبرنا الله ﷿ أن الخاصم الغالب هم المؤمنون، قال الله تعالى: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، الحمد لله، انظر (سبيلًا) نكرة في سياق النفي.
١٧ - ثبوت علو الله تعالى بذاته، لقوله: ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾، لأن الرفع معروف أنه الصعود إلى أعلى، فإذا قال: (إلي) علم يقينًا أن الله ﷿ فوق وهو كذلك، هو فوق كل شيء بذاته، ولا ينافي هذا ما ثبت من أنه ﷿ ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر (^١)، هو النازل وهو عالٍ، ولا ينافي هذا أيضًا أنه مع الخلق كما قال ﷿: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ

(^١) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل، رقم (١١٤٥). ورواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل، رقم (٧٥٨).

1 / 341