348

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Hujurat - Al-Hadid

تفسير العثيمين: الحجرات - الحديد

Yayıncı

دار الثريا للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Yayın Yeri

الرياض

أنفسكم﴾ وليس العلم الذي أثبته لنفسه كعلم المخلوق والدليل قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ فالله - عزوجل - لا يمكن أن يماثله شيء من المخلوقات لا في ذاته، ولا في صفاته، ولهذا لا يمكننا أن ندرك الله ﷿ نعلمه بآياته وصفاته وأفعاله، لكنا لا ندرك حقيقته - عز
وجل - لأنه مهما قدرت من شيء فالله تعالى مخالف له غير مماثل، وقوله: ﴿ما في السماوات والأَرض﴾ أي: كل ما في السماوات والأرض، فإنه يسبح الله ﷿ وينزهه، ويشمل الآدمي، والجن، والملائكة، والحشرات، والحيوانات، وكل شيء، فكل ما في السماوات والأرض يسبح الله، وهل يسبحه بلسان المقال بمعنى يقول: سبحان الله، أو بلسان الحال، بمعنى أن تنظيم السماوات والأرض والمخلوقات على ما هي عليه يدل على كمال الله ﷿ وتنزهه عن كل نقص، الجواب: أنه يسبح الله بلسان الحال وبلسان المقال، إلا الكافر، فإنه يسبح الله بلسان الحال لا بلسان المقال؛ لأن الكافر يصف الله بكل نقص، يقول: اتخذ الله ولدًا، ويقول: إن معه إلهًا، وربما ينكر الخالق أصلًا، لكن حاله وخلقته وتصرفه تسبيح لله ﷿. وهل الحشرات والحيوانات تسبح الله بلسان المقال؟ الجواب: نعم، قال الله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ الحشرات كلها تسبح الله بلسان المقال، والحصى يسبح الله كما كان ذلك بين يدي رسول الله ﷺ (^١) ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ العزيز يعني ذو العزة، والعزة هي

(^١) انظر: فتح الباري (٦/٥٩٢) حيث عزاه الحافظ ابن حجر إلى البزار والطبراني في الأوسط.

1 / 358