489

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وهذا لا شك أنه لو أُخِّر عن مكانه فيه دفع مفسدة ــ وهي مفسدة هؤلاء الذين يتجمعون عنده في المواسم؛ وفيه نوع مفسدة ــ وهي أنه يبعد عن الطائفين في غير أيام المواسم؛ فهذه المصالح متعارضة هنا: هل الأولى بقاؤه في مكانه؟ أو الأولى تأخيره عن مكانه؟ فإذا كانت المصالح متكافئة فالأولى أن يبقى ما كان على ما كان، وحذرًا من التشويش واختلاف الآراء في هذه المسألة؛ ومسألة تضييق المصلين على الطائفين هذا يمكن زواله بالتوعية إذا أفادت؛ أو بالمنع بالقهر إذا لم تفد؛ وفي ظني أنها قلّت في السنوات الأخيرة بعض الشيء؛ لأن الناس صار عندهم وعي.
القرآن
(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (البقرة: ١٢٦)
التفسير:
﴿١٢٦﴾ قوله تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم﴾ أي اذكر إذ قال إبراهيم: ﴿رب اجعل﴾ أي صيِّر ﴿هذا﴾ أي مكة ﴿بلدًا آمنًا﴾؛ «البلد» اسم لكل مكان مسكون سواء كان ذلك مدينة كبيرة، أو مدينة صغيرة؛ كله يسمى بلدًا؛ وقد سمى الله ﷾ مكة بلدًا، كما في قوله تعالى: ﴿وهذا البلد الأمين﴾ [التين: ٣]؛ وسماها الله تعالى قرية، كما في قوله تعالى: ﴿وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم﴾ [محمد: ١٣].
وقوله تعالى: ﴿آمنًا﴾: قال بعض المفسرين: أي آمنًا مَن

2 / 51