335

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Yayıncı

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٦ هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

الرسولُ ﷺ، فقد بيَّن النَّبيُّ ﷺ كلَّ هذه الأمورِ، بيَّن لكُلِّ المُنذَرين، وأدَّى إليهم الرِّسالةَ، أو أدَّى الأمانةَ، وكذلك بين المُنذَر به، وما فيه من العُقوبات المُتنوِّعات والعذاب الأليم.
وقوله تعالى: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى﴾ قال ﵀: [﴿وَمُبَشِّرًا﴾ مَن صدَقَك بالجنَّة ﴿وَنَذِيرًا﴾ مُنذِرًا مَن كذَّبَك بالنار ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ إلى طاعَتِه بإِذْنه بأَمْره].
هذا الوَصْفُ الرابِعُ: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ أن يَدعُوَ الناس إلى اللَّهِ ﷿، وقول المُفَسِّر ﵀: [إلى طاعَتِه] فيه نظَرٌ؛ فالأَوْلى أن تَبقَى الآية على ظاهِرها وأن النَّبيَّ ﷺ يَدْعو إلى اللَّه ﷿ وإلى الوُصولِ إليه في دار كَرامَتِه، ولا وصولَ إليه في دار كَرامَتِه إلَّا بامتِثال أَمْرِه واجتِناب نَهْيِه، فهو داعٍ إلى اللَّه تعالى بطاعَتِه واجتِناب نَهْيِه.
وقوله تعالى: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾ لَمْ يُبيِّن هنا كَيْفية الدَّعوة، ولكنه بيَّنَها في آيةٍ أُخْرى في قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].
والدَّعوةُ لا بُدَّ فيها أيضًا من أُمور أربعة: داعٍ، ومَدعُوٌّ، ومَدعُوٌّ إليه، وسبَبٌ يُوصِل إلى المَدعُوِّ إليه، وكلُّ هذا جاء به النبيُّ ﷺ.
وقد كان ﵊ يَدْعو الناس سِرًّا وجَهْرًا حَسْب ما تَقتَضيه المَصلَحةُ والحاجةُ، فكان أوَّلُ دَعْوته سِرًّا؛ لأنه كان يَخشَى أن تُصادَم هذه الدَّعوةُ حتى تُدفَن، ثُم بعد ذلك جهَرَ بالدَّعوة لمَّا قال له اللَّه تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحِجر: ٩٤]، ثُمَّ صار يَدعو مَن قرُبَ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، ثُمَّ مَن بَعُدَ على حَسَب ما تَقتَضيه الدَّعوةُ.

1 / 340