المحصنات هنا بمعنى: الحرائر، لماذا قلنا: المحصنات هنا بالذات بمعنى: الحرائر؟ لأن الآية تبين أن من عجز عن نكاح الحرائر يجوز له نكاح الإماء، أي: لابد أن نفسر المحصنات بعكس الإماء، وهن الحرائر.
يقول ﷿: «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ»، أي: لم يستطع منكم غنىً أن يتزوج الحرائر.
إذًا المحصنات هنا: الحرائر، والحرائر معروفات بالعفة، فالمحصنات المتعففات بخلاف الزواني، فإنه لا عبرة بهن، ويكن أيضًا مؤمنات؛ لأن الكوافر أيضًا لا عبرة بهن؛ لأن العفة عنوان الحرية، ولذلك لما بايعت هند رسول الله ﷺ وبايعها على الصيغة المعروفة: (ولا يزنين) لما سمعت هذا الكلام اضطربت وقالت: (أوتزني الحرة؟) واستحيت من ذلك، فمعروف أن الحرة عفيفة.