497

تفسير القرآن الكريم

تفسير القرآن الكريم

Bölgeler
Mısır
تفسير قوله تعالى: (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته)
قال تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [آل عمران:١٩٢].
«فقد أخزيته» أي: أهنته، وأظهرت فضيحته لأهل الموقف، وسر إتباع الدعاء بوصف شدة النار هو عظم موقع السؤال؛ لأن من سأل ربه حاجة وعرف عظمها وقوتها كانت داعيته في ذلك الدعاء أكمل، وإخلاصه في طلبه أشد.
«وما للظالمين من أنصار» أي: ليس لهم من ينصرهم ويقوم بتخليصهم.
وصرح بكلمة الظالمين للإشعار بتعليل دخولهم النار، وأنه كان بسبب ظلمهم ووضعهم الأشياء في غير مواضعها.
«من أنصار» ليس معناها إمكان وجود نصير، ولكن جمع الأنصار نظرًا لجمع الظالمين، والمقصود من الآية: «وما للظالمين من أنصار» أي: ما لظالم من الظالمين نصير من الأنصار.
والمراد أيضًا أنه لا يوجد أحد ينصر هؤلاء بالمدافعة والقهر، بل من يشفع مثلًا في أهل الذنوب إنما يكون بإذن الله ﵎: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة:٢٥٥] وإن قلنا: إن المقصود بالظالمين هم الكافرون فليس في الآية دلالة على نفي الشفاعة.

29 / 13