628

Tafsir Al-Quran Al-Karim Min Al-Fatiha Ila An-Nisa

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

(هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الامُورُ (٢١٠». [البقرة: ٢١٠].

(هَلْ يَنْظُرُونَ) يقول تعالى مهددًا للكافرين بمحمد ﷺ (هَلْ يَنْظُرُونَ) أي: ما ينتظر هؤلاء المكذبون الذين زلوا بعدما جاءتهم البينات.
(إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) أي: لفصل القضاء.
• وفيه إثبات إتيان الله تعالى إتيانًا يليق بجلاله.
(فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ) (في) بمعنى (مع) يعني يأتي مصاحبًا لهذه الظلل، وإنما أخرجناها عن الأصل الذي هو الظرفية، لأنا لو أخذناها على أنها للظرفية صارت هذه الظلل محيطة بالله ﷿، والله أعظم وأجل من أن يحيط به شيء من مخلوقاته.
• والغمام قيل إنه السحاب الأبيض الرقيق، وهذا الغمام يأتي مقدمة بين يدي مجئ الله تعالى كما قال تعالى (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا).
(وَالْمَلائِكَةُ) أي: وتأتيهم الملائكة أيضًا محيطة بهم.
قال ابن كثير: يقول تعالى مُهَدّدًا للكافرين بمحمد ﷺ (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ) يعني: يوم القيامة، لفصل القضاء بين الأولين والآخرين، فيجزي كُلّ عامل بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
كما قال (كَلا إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا* وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًا. وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى).
وقال (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ).
(وَقُضِيَ الْأَمْرُ) أي: فرغ منه، وصار أهل النار إلى النار وأهل الجنة إلى الجنة.

2 / 205