ويدخل في ذلك الإحسان في عبادة الله، إخلاصًا لله تعالى، ومتابعة للرسول ﷺ، كما قال تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) وقال تعالى (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ).
فالإحسان في عبادة الله: أن تقوم بالعمل متقنًا فيه إخلاصًا ومتابعة.
والإحسان إلى المخلوق: بأداء حقوقهم الواجبة والمستحبة، وأن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك.
وأعظم دافع للإحسان مراقبة الله تعالى، ولذلك قال النبي ﷺ في تعريفه (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تره فإنه يراك).
وسؤال جبريل هذا ليعلم أصحاب النبي ﷺ معنى الإحسان، وأن إحسان العمل إنما يكون لمن راقب الله وعلم يقينيًا أن الله مطلع عليه.
لأن الإحسان هو الغاية التي من أجلها خلق الخلق، وأنه سبحانه يختبر عباده في إحسانهم للعمل.
كما قال تعالى في أول سورة هود (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) ثم بيّن الحكمة فقال (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا). ولم يقل أيكم أكثر عملًا.
وقال تعالى في أول سورة الكهف (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا) ثم بيّن الحكمة بقوله (لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا).
وقال تعالى في أول سورة الملك (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) ثم بيّن الحكمة فقال (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا).
فالإحسان: أن يأتي بالعمل حسنًا متقنًا لا نقص فيه ولا وصم، وإحسان العمل لا يمكن إلا بمراقبة خالق هذا الكون