520

Tafsir Al-Quran Al-Karim Min Al-Fatiha Ila An-Nisa

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

وقيل: معنى (مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ) أي: أنه يوجب عليهم عذاب النار، فسمى ما أكلوه (من الرشا وغيرها) نارًا لأنه يؤول بهم إليها، وما ذكره ابن كثير أقرب وأصح.
• وهذا الحكم وإن كان خاصًا فالاعتبار بعموم اللفظ، فهو يشمل كل من كتم ما شرعه الله، وأخذ عليه الرشا.
(وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي: لا يكلمهم تكليم رضا، فالنفي هنا ليس نفيًا لمطلق الكلام، وإلا فالله ﷿ يكلم الكفار ويوبخهم كما قال تعالى (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ. رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ. قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ).
يوم القيامة، سمي بذلك:
أولًا: لأن الناس يقومون من قبورهم، قال تعالى (يوم يقوم الناس لرب العالمين).
ثانيًا: ولقيام الأشهاد، لقوله تعالى (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ).
ثالثًا: ولقيام الملائكة، لقوله تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا …).
(وَلا يُزَكِّيهِمْ) أي: لا يثني عليهم بخير.
(وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: موجع، والعذاب هو: النكال والعقوبة.
(أُولَئِكَ) المشار إليهم (الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب).
(الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) أي: (الَّذِينَ اشْتَرَوُا) أي: اختاروا واعتاضوا (الضَّلالَةَ) وهي هنا كتمان العلم، وهو تكذيب النبي ﷺ وكتم صفته التي في كتبهم (بِالْهُدَى) وهو نشر ما في كتبهم من صفة الرسول وذكر مبعثه والبشارة به واتباعه وتصديقه.
• قال أبو حيان: وفي لفظ اشتروا إشعار بإيثارهم الضلالة والعذاب، لأن الإنسان لا يشتري إلا ما كان له فيه رغبة ومودة، واختيار وذلك يدل على نهاية الخسارة، وعدم النظر في العواقب.
• قال الشيخ ابن عثيمين: (اشتروا) بمعنى اختاروا، ولكنه عبر بهذا، لأن المشتري طالب راغب في السلعة، فكان هؤلاء - والعياذ بالله - طالبون راغبون في الضلالة بمنزلة المشتري.

2 / 97