ونبينا ﷺ كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، ويقول: أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا.
(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ) أي: ما حرم عليكم ربكم إلا الخبائث كالميتة وهي: التي تموت حتف أنفها من غير تذكية وسواء كانت منخنقة أو موقوذة أو متردية أو نطيحة.
• والميتة إنما حرمت لاحتقان الرطوبات والفضلات والدم الخبيث فيها، والذكاة لما كانت تزيل ذلك الدم والفضلات كانت سبب الحل.
• يستثنى من ذلك: ميتة البحر لقوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ)، قال ابن عباس: صيد البحر ما أخذ حي، وطعامه ما أخذ ميتًا.
وعن أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ قال في البحر (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه أبو داود.
ويستثنى كذلك الجراد.
(وَالدَّمَ) أي: وحرم عليكم الدم، والمراد هنا الدم المسفوح كما قال تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ).
(وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) أي: وحرم عليكم لحم الخنزير.
قال القرطبي: لا خلاف في تحريم خنزير البر.
وقد ذكر الله تحريمه في عدة آيات:
فقال تعالى كما في سورة المائدة (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ).
وقال تعالى في سورة الأنعام (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ).
• وهو حيوان سمج والعين تكرهه، له نابان كنابي الفيل، ورأسه كرأس الجاموس، وهو حرام لحمه وشحمه وجميع أجزائه.
• الحكمة من تحريمه:
كثرة الديدان في لحم الخنزير، ولأن أشهى غذائه القاذورات والنجاسات، وأكل لحمه من أسباب الدودة الوحيدة القاتلة، ويقال: إن له تأثيرًا سيئًا في العفة والغيرة.
(وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ) الإهلال المراد به رفع الصوت، والمعنى: وما ذبح وذكر عليه اسم غير الله ﵎، وكانوا يذكرون اسم آلهتهم على الذبيحة ويرفعون أصواتهم بذلك.