Tafsir Al-Quran Al-Karim Min Al-Fatiha Ila An-Nisa
تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء
Türler
•General Exegesis
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ (١٦٦) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧». [البقرة: ١٦٥ - ١٦٧].
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) يخبر تعالى عن حال المشركين حيث جعلوا له ندًا يعبدونهم معه ويحبونهم كحبه، والند: النظير والمماثل المناوئ، والمراد به هنا الأوثان.
• وقد اختلف العلماء في معنى (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) على قولين:
أحدهما: يحبونهم كما يحبون الله، فيكون قد أثبت لهم محبة الله، ولكنها محبة يشركون فيها مع الله أندادًا.
ورجح هذا القول ابن تيمية وقال: إنما ذموا بأن أشركوا بين الله وبين أندادهم في المحبة، ولم يخلصوها لله كمحبة المؤمنين له.
والثاني: أن المعنى يحبون أندادهم كما يحب المؤمنون الله.
• قال ابن القيم: فأخبر سبحانه أن المشرك يحب الند كما يحب الله تعالى، وأن المؤمن أشد حبا لله من كل شيء وقال أهل النار في النار (تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين) ومن المعلوم أنهم إنما سووهم به سبحانه في الحب والتأله والعبادة، وإلا فلم يقل أحد قط أن الصنم أو غيره من الأنداد مساو لرب العالمين في صفاته وفي أفعاله، وفي خلق السماوات والأرض، وفي خلق عباده أيضًا، وإنما كانت السوية في المحبة والعبادة.
• وعقوبة جعل لله ندًا النار، لأنه ارتكب أعظم ذنب.
قال ﷺ (من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار) متفق عليه.
وحينما سئل النبي ﷺ: أي الذنب أعظم؟ قال: (أن تجعل لله ندًا وهو خلقك) متفق عليه.
(وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه) أي: أثبت وأدوم على حبه لأنهم لا يختارون على الله ما سواه، والمشركون إذا اتخذوا صنمًا ثم رأوا أحسن منه طرحوا الأول واختاروا الثاني.
قال قتادة: إن الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء ويقبل على الله تعالى كما أخبر الله ﷿ عنهم فقال (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين) والمؤمن لا يعرض عن الله في السراء والضراء والشدة والرخاء.
• قال ابن كثير: ولحبهم لله وتمام معرفتهم به وتوقيرهم وتوحيدهم له، لا يشركون به شيئًا بل يعبدونه وحده، ويتوكلون عليه، ويلجأون في جميع أمورهم إليه.
(وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي: الذين جعلوا مع الله أندادًا وأشركوا به.
• فإن الشرك ظلم، لأن أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، والمشرك ظالم، لأنه وضع العبادة التي هي حق لله تعالى وحده، وضعها في المخلوق الضعيف الفقير، أو وضعها لصنم أو حجر أو شجر، ولأجل هذا البيان فإن القرآن يكثر الله فيه إطلاق الظلم على الشرك.
2 / 77