485

Tafsir Al-Quran Al-Karim Min Al-Fatiha Ila An-Nisa

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

لحديث عمر بن الخطاب (أن رجلًا كان على عهد النبي ﷺ، كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحك رسول الله ﷺ، وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي ﷺ: لا تلعنوه، فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله) رواه البخاري.
قالوا: فدل على من لا يحب الله ورسوله يلعن.
والذي يظهر الجواز خاصة إذا كان ممن يؤذي المسلمين.
وأما العصاة لمسلمين:
فلعنهم جملة جائز ولا بأس.
قال تعالى (لعنة الله على الظالمين).
وقال تعالى (لعنة الله على الكاذبين).
وقال ﷺ (لعن الله السارق …) وقال ﷺ (لعن الله آكل الربا …).
• وأما العاصي المعين: فلا يجوز لعنه اتفاقًا.
للحديث السابق (حيث كان يؤتى به ويجلد في شرب الخمر، قال ﷺ: لا تلعنوه، وفي رواية: لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخيكم).
(خَالِدِينَ فِيهَا) قيل: في اللعنة، وقيل: في النار، ورجح الرازي الأول وقال: والأول أولى لوجوه.
الأول: أن الضمير إذا وجد له مذكور متقدم فرده إليه أولى من رده إلى ما لم يذكر.
الثاني: أن حمل هذا الضمير على اللعنة أكثر فائدة من حمله على النار، لأن اللعنة هو الإبعاد من الثواب بفعل العقاب في الآخرة وإيجاده في الدنيا فكان اللعن يدخل فيه النار وزيادة فكان حمل اللفظ عليه أولى.
الثالث: أن قوله (خالدين فِيهَا) إخبار عن الحال، وفي حمل الضمير على اللعن يكون ذلك حاصلًا في الحال، وفي حمله على النار لا يكون حاصلًا في الحال، بل لا بد من التأويل؛ فكان ذلك أولى.

2 / 62