وعَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ، غَيْرُ الشَّهِيدِ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ، فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ». رواه مسلم
خامسًا: الشهيد في الفردوس الأعلى.
وعن أنس (أن أم حارثة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ألا تحدثني عن حارثة، وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه بالبكاء، فقال رسول الله: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة وإن ابنك
أصاب الفردوس الأعلى) متفق عليه.
سادسًا: الملائكة تظل الشهيد بأجنحتها.
عن جابر قال (جيء بأبي إلى النبي ﷺ وقد مثّل به ووضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قومي، فسمع صوت نائحة، فقيل: ابنة عمرو -أو أخت عمرو- فقال: لم تبكي أو لا تبكي، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها). متفق عليه
سابعًا: الشهداء لا يفتنون في قبورهم:
عن المقداد بن معد يكرب. قال: قال رسول الله ﷺ (للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر) رواه الترمذي.
وقال ﷺ لما سئل لماذا الشهداء لا يسألون في قبورهم؟ قال: (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) رواه النسائي.
قال ابن النحاس: ولا شك بأن من وقف للقتال ورأى السيوف تلمع وتقطع، والأسنة تبرق وتخرق، والسهام ترشق وتمرق، والرؤوس تندر، والدماء تثعب، والأعضاء تتطاير، وجاد بنفسه لله تعالى إيمانًا به وتصديقًا بوعده ووعيده، فيكفيه هذا امتحانًا لإيمانه واختبارًا له وفتنة، إذ لو كان عنده شك أو ارتياب لولى الدبر، وذهل عما هو واجب عليه من الثبات، وداخله الشك والارتياب.