Tafsir Al-Quran Al-Karim Min Al-Fatiha Ila An-Nisa
تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء
Türler
•General Exegesis
Bölgeler
•Suudi Arabistan
İmparatorluklar & Dönemler
Al Suud (Necd, Hicaz, modern Suudi Arabistan), 1148- / 1735-
(ولا تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ (١٥٤». [البقرة: ١٥٤].
(وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ) ينهى تعالى عباده المؤمنين عن أن يقولوا للشهداء أمواتا؛ بمعنى الذين تلفت نفوسهم وعدموا الحياة، وتصرمت عنهم اللذات، وأضحوا كالجمادات، كما يتبادر من معنى الميت، ويأمرهم سبحانه بأن يقولوا لهم: الأحياء؛ لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، كما قال تعالى في آل عِمْرَان (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ).
• قال ابن كثير: يخبر تعالى أن الشهداء في برزخهم أحياء يرزقون كما جاء في صحيح مسلم (أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش فاطلع عليهم ربك اطلاعة، فقال: ماذا تبغون؟ فقالوا: يا ربنا وأي شيء نبغي، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك؟ ثم عاد عليهم بمثل هذا، فلما رأوا أنهم لا يتركون من أن يسألوا، قالوا: نريد أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نقتل فيك مرة أخرى لما يرون من ثواب الشهادة، فيقول الرب ﷻ: إني كتبت أنهم إليها لا يرجعون.
• قال الماوردي: قوله تعالى (بَلْ أَحْيَاءٌ) في الآية تأويلان:
أحدهما: أنهم ليسوا أمواتًا وإن كانت أجسامهم أجسام الموتى بل هم عند الله أحياء النفوس منعّمو الأجسام.
والثاني: أنهم ليسوا بالضلال أمواتًا بل هم بالطاعة والهدى أحياء، كما قال تعالى (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا
يَمْشِي بِهِ في النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ في الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) فجعل الضالَّ ميتًا، والمُهْتَدي حيًا.
ويحتمل تأويلًا ثالثًا: أنهم ليسوا أمواتًا بانقطاع الذكر عند الله وثبوت الأجر.
وقد رجح القول الأول الإمام فخر الدين الرازي فقال: اعلم أن أكثر العلماء على ترجيح القول الأول.
• قال الشيخ ابن عثيمين: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ) المراد لا تقولوا أموات موتًا مطلقًا - دون الموت الذي هو مفارقة الروح للجسد - فهذا موجود، ولولا أن أرواحهم فارقت أجسادهم لما دفناهم، ولكن الموت المطلق لم يقع منهم بدليل الإضراب الإبطالي في قوله تعالى (بل أحياء) يعني: بل هم أحياء، والمراد أنهم أحياء عند ربهم، كما في آية آل عمران، وهي حياة برزخية لا نعلم كيفيتها ولهذا قال:
(وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ) أي: لا تشعرون بحياتهم، لأنها حياة برزخية، ولولا أن الله ﷿ أخبرنا بها ما كنا نعلم بها
2 / 43