459

Tafsir Al-Quran Al-Karim Min Al-Fatiha Ila An-Nisa

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

ومنها: أن الذكر يعدل عتق الرقاب ونفقة الأموال.
كما قال ﷺ (من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ..) متفق عليه.
ومنها: أن العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله.
كما في الحديث (… وآمركم أن تذكروا الله تعالى، فإن مثل ذلك رجل خرج العدو في أثرهِ سراعًا، حتى أتى إلى حصن حصين، فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله …) رواه الترمذي.
قال ابن القيم: فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة، لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى.
وكما في الحديث السابق (من قال في يوم مائة مرة: لا إله إلا الله وحده …، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك).
ومنها: أن سيد المرسلين كان كثير الذكر.
كما في حديث عائشة قالت (كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه) رواه مسلم.
ومنها: أن مجالس الذكر مجالس الملائكة، فليس من مجالس الدنيا لهم مجلس إلا مجلس يذكر الله فيه.
كما سبق في حديث (لا يقعد قوم في مجلس يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم.
وكما في حديث أبي هريرة. قال: قال ﷺ (إن لله ملائكة فُضُلًا سيارة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادّوا: هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا …) رواه مسلم.
ومنها: أن الله يباهي بالذاكرين ملائكته.
كما في حديث معاوية (أن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم استحلفكم تُهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني: أن الله ﵎ يباهي بكم الملائكة) رواه مسلم.

2 / 36