والجواب الخامس: أن هذه الواقعة أول الوقائع التي ظهر النسخ فيها في شرعنا فدعت الحاجة إلى التكرار لأجل التأكيد والتقرير وإزالة الشبهة وإيضاح البينات. (تفسير الرازي).
ورجح القرطبي القول الأول.
والخلاصة:
أن الأمر الأول: لتقرير حكم النسخ واستجابة لرغبة النبي ﷺ.
والأمر الثاني: لبيان أن الحق من ربك، وأن لكل ملة وجهة وهذا وجهتكم.
والأمر الثالث: حيثما توجهتم فهذه قبلتكم، ولقطع حجج المعاندين.
(لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) المراد بالناس هنا أهل الكتاب، وهذا قول جمهور المفسرين، ووجه حجتهم: أنهم يقولون يجحد ديننا ويتبع قبلتنا.
(إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) المراد بهم: مشركي قريش.
ذهب بعض العلماء إلى أن الاستثناء هنا منقطع - على القول الراجح - ويكون بمعنى (لكن) الذين ظلموا منهم (وهم مشركوا العرب) لا حجة لهم فلا يلتفت إليهم.
• قال الشيخ ابن عثيمين: والأقرب عندي -والله أعلم - أنه استثناء منقطع والمعنى: لئلا يكون للناس عليكم حجة، لكن الذين ظلموا منهم لن تنجوا من محاجتهم ومخاصمتهم.
وذهب بعض العلماء إلى أن الاستثناء متصل، أي: لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا سيحتجون ولن تنقطع دعواهم الباطلة. (يقولون رجع محمد إلى قبلتنا فسيرجع إلى ديننا).