395

Tafsir Al-Quran Al-Karim Min Al-Fatiha Ila An-Nisa

تفسير القرآن الكريم من الفاتحة إلى النساء

وسمع الله ينقسم إلى قسمين:
أولًا: سمع إدراك: أي أن الله يسمع كل صوت خفي أو ظاهر.
قال تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي …).
هذا السمع قد يراد به الإحاطة، كالآية السابقة.
وقد يراد به التهديد، كقوله تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء).
وقد يراد به التأييد، ومنه قوله تعالى لموسى: (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) أي أسمعك وأؤيدك.
ثانيًا: سمع إجابة: أي أن الله يستجيب لمن دعاه.
ومنه قول إبراهيم (إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء) أي مجيب الدعاء.
ومنه قول المصلي (سمع الله لمن حمده) يعني استجاب لمن حمده.
ومنه كقوله ﷺ (اللهم إني أعوذ بك من قول لا يسمع) أي: من دعاء لا يستجاب.
آثار الإيمان بهذا الاسم:
أولًا: مراقبة الله تعالى فيما يقوله اللسان، سواء أسر أو جهر به، وسواء كان ذلك في جماعة أو في خلوة.
ثانيًا: اللجوء إلى الله وسؤاله سبحانه من حاجات الدنيا والآخرة، فهو السميع لدعاء عباده سرهم ونجواهم، وهذا المعنى من معاني السميع (المجيب) يسكب في القلب الطمأنينة والأنس بالله وحسن الظن به سبحانه، والرجاء فيما عنده، وعدم الملل من دعائه.
وقد دعا الأنبياء والصالحون ربهم سبحانه بهذا الاسم ليقبل منهم طاعتهم أو ليستجيب لدعائهم:
فإبراهيم وإسماعيل قالا (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
وامرأة عمران عندما نذرت ما في بطنها خالصًا لله لعبادته ولخدمة بيت المقدس قالت (فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
ودعا زكريا ربه أن يرزقه ذرية صالحة ثم قال (إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ).
ودعا يوسف ﵇ ربه أن يصرف عنه كيد النسوة (فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
وأمر بالالتجاء إليه عند حصول وساوس شياطين الإنس والجن، قال تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
(العليم) اسم من أسماء الله، وقد تقدم مباحثه.

1 / 395