﴿ضَلَلْتُ﴾ وعدي الضلال ب" على "بقوله: ﴿فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي﴾ وجعل قرينه ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي﴾ والقياس: وإن اهتديت فلها، كقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها﴾ (^٢) لأن الهدى من الله، وإنما يتيسر بأسباب يسهل بها وقوع الطاعة، والضلال؛ كالراكب على الحيوان، الضابط لنفسه.
وجواب ﴿وَلَوْ تَرى﴾ محذوف، أي: لرأيت أمرا عظيما، والأفعال التي هي ﴿فَزِعُوا﴾ ﴿وَأُخِذُوا﴾ ﴿وَحِيلَ﴾ المراد المستقبل وهي ماضية في اللفظ؛ لأن أخبار القيامة تأتي على صيغة الماضي؛ لتحققها عند الله كتحقق ما مضى وثبت. ﴿فَزِعُوا﴾ وقت الموت.
وقيل: البعث. وقيل: يوم بدر. وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال:" إن جيشا يغزون الكعبة يريدون هدمها فيخسف بهم " (^٣).فجاءت الآية دالة على ذلك ﴿فَلا فَوْتَ﴾ فلا يفوتون الله، والأخذ ﴿مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ من الموقف إلى النار إذا بعثوا أو من ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا، أو من صحراء بدر إلى القليب، أو تحت أقدامهم إذا خسف بهم، وفيما عطف عليه قوله ﴿وَأُخِذُوا﴾ وجهان: أحدهما: على ﴿فَلا فَوْتَ﴾ أي: فلا يفوتون وأخذوا. والثاني: على ﴿فَزِعُوا﴾ والتقدير: ولو ترى إذا فزعوا وأخذوا.
﴿آمَنّا بِهِ﴾ أي: بمحمد ﷺ وقد مر ذكره في قوله: ﴿ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾.
(^١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٤/ ٢٥٨).
(^٢) سورة فصلت، الآية (٤٦).
(^٣) رواه البخاري رقم (٢١١٨)، ومسلم رقم (٢٨٧٣)، وأحمد في المسند (٦/ ١٠٥)، وابن حبان في صحيحه رقم (٦٧٥٥)، عن عائشة ﵂.