﴿مُتْرَفُوها﴾ أغنياؤها وكبراؤها الذين أترفتهم النعمة. هذه تسلية لرسول الله ﷺ أي:
إن الأنبياء قبلك كذبوهم قومهم كما كذبوك وأبطرتهم النعمة وقالوا: كثر الله أموالنا وأولادنا، ولو أراد بنا السوء لما فعل بنا ذلك. ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أرادوا أنهم أكرم على الله ﷿ من أن يعذبهم؛ نظرا إلى أحوالهم في الدنيا، وقد أبطل الله ﷿ حسبانهم بأن الرزق فضل من الله يقسمه كيف يشاء على حسب ما يراه من المصالح. ﴿وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى﴾ (٢٠٤ /أ) وقدر الرزق: تضييقه.
﴿رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾ تارة ويقبضه أخرى؛ لما يعلمه من المصالح التي هو أعلم بها.
والأظهر أن ﴿مَنْ آمَنَ﴾ في موضع رفع؛ إلا إيمان من آمن. و"من": إما شرطية، وإما موصولة، ودخلت الفاء؛ لأن صلتها فعل، ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا، ويكون الضمير في ﴿أَمْوالُكُمْ﴾ لجميع المؤمنين والكفار.
والزلفى: مصدر، ومعناه تقربكم قربى. ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ﴾ أن يكون حالا، والعامل فيه ﴿آمَنَ﴾ وكذلك قوله: ﴿فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ فيه الوجهان، والمعنى: أن