﴿ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ كله من الله، فيجب شكر ذلك علينا. تقول: الحمد لله الذي كساني زيد وحملني عمرو، أي: لله الحمد على ذلك. ﴿يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ من النبات والقطر؛ لقوله: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ (^١) ومن الكنوز والدفائن والأموات.
﴿وَما يَخْرُجُ مِنْها﴾ من الشجر والنبات والمعادن ﴿وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ من الأمطار والثلج والبرد والصواعق والأرزاق والملائكة وأنواع البركات. ﴿وَما يَعْرُجُ فِيها﴾ من الملائكة وأعمال العباد، وهو مع ذلك المستمر الرحمة لعباده، الغافر لمقصرهم (٢٠٠ /أ) عن شكر هذه النعم. قولهم: ﴿لا تَأْتِينَا السّاعَةُ﴾ إنكار واستهزاء؛ كقولهم: ﴿مَتى هذَا الْوَعْدُ﴾ (^٢).
قوله ﷿: ﴿قُلْ بَلى وَرَبِّي﴾ أكّد تحقق الساعة بالقسم بالرب، ثم وصف نفسه بالإحاطة بجميع المخلوقات، ومتى كان المقسم عظيما كان المقسم عليه كذلك. قوله ﷿: ﴿إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ أي: إلا مكتوبا، والرزق الكريم: الجنة.
فإن قيل: المنكرون للبعث معتقدون أنه لا يكون، فقسمه لا يرجع بهم إلى الحق؟