من أخبار السوء - لنأمرنك أن تفعل بهم ما يسوؤهم، ثم نضطرهم إلى الخروج من المدينة؛ لأن بقاءهم فيها ضرر على أهلها.
﴿إِلاّ قَلِيلًا﴾ إلا زمنا قليلا بقدر ما يتهيأ لهم التجهز والخروج. ﴿مَلْعُونِينَ﴾ نصب على الشتم أو الحال معا؛ كما مرّ في قوله: ﴿إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ﴾ ولا يجوز أن يكون معمولا لقوله: ﴿أُخِذُوا﴾ لأن ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيما قبلها. وقيل: ﴿قَلِيلًا﴾ هو منصوب على الحال بمعنى: لا يجاورونك إلا أقلاء أذلاء.
وقوله: ﴿لا يُجاوِرُونَكَ﴾ معطوف على قوله: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لأنه يجوز أن يجاب به القسم. ألا ترى إلى صحة قوله: لئن لم ينتهوا لا يجاورونك؟ فإن قلت: لو كانت الفاء مكان "ثم" لحصل مراد التعقيب والتسبيب (١٩٩ /أ) قلت: لم يجعل الثاني مسببا عن الأول، بل عطف عليه، وليس التعقيب والتسبب ههنا مرادين وإنما عطف ب "ثم" للتراخي المعنوي، وقد سبق ذكره مرارا؛ لأن الجلاء عن الأوطان أعظم عليهم وأطم؛ قال الله - تعالى: