﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ (١٩٨ /أ) أي: يخالفن ما أمرا به، ويعبر عن المخالفة بالإيذاء، ويجوز أن يكون التقدير: يؤذون أولياء الله ورسوله، ولو قال قائل: جعل الإيذاء لله مجاز؛ لأنه لا يتصور أن يستطيعه أحد، وجعله للرسول ﷺ حقيقة لإمكانه، فجمع في اللفظ الواحد بين الحقيقة والمجاز وأنه لا يجوز.
وقيل: هو قول اليهود: يد الله مغلولة غلت أيديهم، وقولهم ثالث ثلاثة، وقولهم:
الملائكة بنات الله، والأصنام شركاؤهم. وقيل: قول الذين يلحدون في أسمائه وصفاته.
وفي الحديث عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿:" سبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، وآذاني ولم يكن له ذلك؛ فأما شتمه إياي فقوله: إني اتخذت ولدا. وأنا أحد صمد، وأما أذاه لي فقوله: إن الله لن يعيدني كما بدأني " (^١).
وقيل: قولهم في النبي ﷺ: كاهن وساحر ومجنون. وقيل: كسر رباعيته، وشج جبينه يوم أحد. وقيل: طعنهم عليه في نكاحه صفية بنت حيي بن أخطب. و[أطلق إيذاء الله ورسوله وقيد إيذاء المؤمنين والمؤمنات] (^٢) لأن إيذاء الله ورسوله لا يكون إلا غير حق أبدا، وأما إيذاء المؤمنين والمؤمنات فمنه ومنه.
ومعنى ﴿بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ بغير جناية واستحقاق. وقيل: نزلت في ناس من المنافقين يؤذون عليّا ﵁ ويسمعونه. وقيل: في الذين أفكوا على عائشة.
وقيل: في زناة كانوا يتبعون النساء وهن كارهات. وعن الفضيل: لا يحل لك أن تؤذي كلبا ولا خنزيرا بغير حق، فكيف بالمؤمنين؟ (^٣). وكان ابن عون لا يكري حوانيته لأهل الذمة؛ لما فيه من الروعة عند استحقاق الأجرة (^٤).
(^١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٤١٣)، ونسبه لابن أبي حاتم عن قتادة.
(^٢) بدل ما بين المعقوفين في الأصل: وقيل: إيذاء الله: ورسوله المؤمنين والمؤمنات. والمثبت من الكشاف (٣/ ٥٥٩) وهو الأنسب للسياق.