783

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Soruşturmacı

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Yayıncı

دار النشر للجامعات

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

والكاذبة والخائنة؛ خالصا بمعنى خلوصا. ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾ جملة معترضة ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾.
واعلم أن رسول الله ﷺ لما أمر بتخيير نسائه فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة فشكر الله لهن ذلك وجازاهن بأن حرم على النبي ﷺ خلافهن وحرم عليه أن يستبدل بهن غيرهن، فقال: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ (^١) ثم اختلف في أن هذا التحريم هل زال أو بقي؟ فعن الشافعي ﵁:" ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل الله له النسوة التي حرمن عليه "واحتج بقوله - تعالى -:
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ﴾ الآية. وقال أبو حنيفة ﵀: كن محرمات عليه إلى حين وفاته، واحتج (١٩٧ /أ) بأن ذلك كان مكافأة لهن على اختيارهن لله ورسوله والدار الآخرة (^٢).
﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (٥١) لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢)﴾
قوله: ﴿ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ وذلك أنهن إذا رأين رسول الله ﷺ يعدل في القسمة مع أنه مباح له ألا يقسم علم من ذلك محبته لجميعهن، وأنه لا يؤثر واحدة على أخرى فرفع النزاع والشقاق. و" من "في قوله: ﴿مِنْ أَزْواجٍ﴾ مزيدة في النفي. وتحريم جميع الأزواج أن يبدل بهن غيرهن. وقيل في قوله: ﴿وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ هو كون الرجل ينزل عن زوجته لصديقه أو صاحبه، ثم نسخ ذلك. وقيل: المراد بقوله: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ هي أسماء بنت عميس (^٣).

(^١) رواه أحمد غي المسند (٢٠١، ٦/ ٤١)، والترمذي رقم (٣٢١٦)، والنسائي (٦/ ٥٦)، وابن حبان في صحيحه رقم (٦٣٦٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٣٧)، عن عائشة ﵂. وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم (١٥٦٨).
(^٢) ينظر: الأم للشافعي (٥/ ١٤٠)، بدائع الصنائع للكاساني (٦/ ١٢٨)، تفسير القرطبي (١٤/ ٢٢٩).
(^٣) ذكره الزمخشري في الكشاف (٣/ ٥٥٤).

2 / 125

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi | Usul