763

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Soruşturmacı

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Yayıncı

دار النشر للجامعات

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

يكن زمن تمتعكم إلا قليلا. وروي أن بعض بني مروان مر بحائط مائل فأسرع في الذهاب؛ فقيل له: ﴿وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلاّ قَلِيلًا﴾ فقال: ذلك القليل أطلب.
فإن قيل: كيف ذكر العصمة وإذا حصلت العصمة انتفى السوء؟! قلت: حمل الثاني على الأول؛ لما في العصمة من معنى المنع. وقيل: المراد: أن يعصمكم من السوء إن أردتم رحمة.
﴿قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاّ قَلِيلًا (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا (١٩) يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاّ قَلِيلًا (٢٠) لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا (٢١)﴾
﴿الْمُعَوِّقِينَ﴾ الذين كانوا يثبطون الناس عن القتال، ويلقون في مسامع المسلمين: إن إخوانكم من الغزاة قتلوا، فتعالوا نجتمع ونكن حزبا واحدا.
و﴿هَلُمَّ﴾ بمعنى تعالى، وأهل الحجاز لا يثنونه ولا يجمعونه؛ يقولون للرجل وللرجلين وللرجال: هلم وغيرهم يقول: هلمي وهلما وهلموا وهلممن.
﴿إِلاّ قَلِيلًا﴾ إلا زمانا قليلا. ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ في وقت الحرب بخلا بكم، خشية أن يصيبكم مكروه. ﴿يَنْظُرُونَ﴾ إليكم في تلك الحالة؛ كما ينظر المغشي عليه من معالجة سكرة الموت وحذرا وخورا. ﴿فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ﴾ وحيزت الغنائم ووقعت القسمة جاءوا يطلبون نصيبهم منها بألسنة حداد وقالوا: وفّروا قسمنا منها. قوله: ﴿أَشِحَّةً﴾ حال، وإنما ذكر الإحباط في أعمال المنافقين مع أن أعمالهم محبطة من أصلها؛ لدفع وهم من يظن أن المنافق لإظهار دين الإسلام قد يتخيل له نصيب من الأجر لما أظهر من إيمانه؛ فقطع مطامعهم بذلك. فإن قيل: ما معنى قوله: ﴿وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ وكل شيء يسير عليه؟ فجوابه أن الرجل الصالح (١٩٠ /ب) حقيق ألا يناله مكروه؛ فإن وقع ذلك فهو على مخالفة الدليل. وجاء في الحديث عن الله تعالى أنه قال: "ما ترددت في شيء ترددي في قبض روح

2 / 105