757

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Soruşturmacı

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Yayıncı

دار النشر للجامعات

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

ويجوز أن يكون المراد: النبي أولى بالمؤمنين بشفقته عليهم والسعي في مصالحهم، وأرأف بهم وأرحم؛ لقوله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ (^١).
وعن النبي ﷺ أنه قال: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة؛ اقرؤوا ما شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ " (^٢).وفي قراءة ابن مسعود: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم" (^٣).وقال مجاهد: كل نبي أبو أمته (^٤) صار المؤمنون إخوة بذلك؛ لأن النبي ﷺ أبو هم في الدين وأزواجه أمهاتهم. واعلم أن هذه النسبة لا تتفرع تفرع الأنساب؛ فلا يقال معاوية خال المؤمنين، وما أشبه ذلك من الأنساب، واختلفوا في نساء النبي ﷺ هل هن أمهات لنساء المؤمنين؟ على وجهين.
﴿وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ في بعض الأحكام؛ وهي تحريم نكاحهن بقوله تعالى: ﴿وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (^٥). واحترامهن، وهن فيما وراء ذلك بمنزلة الأجنبيات. وقول عائشة ﵂: "لسنا أمهات النساء" (^٦) تريد به أن تحريم زوجات النبي ﷺ إنما يظهر في الرجال؛ لأن المرأة بالنسبة إلى المرأة لا توصف بحل ولا حرمة. وقد تزوج عثمان ابنتي رسول الله ﷺ وتزوج علي فاطمة، ولم يقل لأحد منهم إنه تزوج أخته من أبيه.
وكان المسلمون في ابتداء الإسلام يتوارثون بالحلف والنصرة والهجرة، ثم نسخ ذلك بقوله:
﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ﴾ (١٨٨ /ب).
﴿فِي كِتابِ اللهِ﴾ عني: اللوح المحفوظ، أو: فيما أوحى الله إلى نبيه وهو هذه الآية، أو آية المواريث، أو: فيما فرض؛ كقوله: ﴿كِتابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ (^٧). ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ﴾ يجوز أن يكون بيانا لأولي الأرحام، أي: الأقرباء من المؤمنين والمهاجرين،

(^١) سورة التوبة، الآية (١٢٨).
(^٢) رواه البخاري رقم (٢٣٩٩)، ومسلم رقم (١٦١٩)، والترمذي رقم (١٠٧٠)، والنسائي (٤/ ٦٦)، وابن ماجه رقم (٢٤١٥)، عن أبي هريرة ﵁.
(^٣) تقدم تخريجها في تفسير سورة هود، الآية (٧٨).
(^٤) رواه سفيان الثوري في تفسيره (١/ ١٣١) ط. دار الكتب العلمية - بيروت - ١٩٨٣ م.
(^٥) سورة الأحزاب، الآية (٥٣).
(^٦) ذكره بهذا اللفظ الزمخشري في الكشاف (٣/ ٥٢٣)، وذكر السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٥٦٧) ونسبه لابن سعد وابن المنذر والبيهقي في سننه عن عائشة: "أن امرأة قالت لها: يا أمي. فقالت: أنا أم رجالكم، ولست أم نسائكم".
(^٧) سورة النساء، الآية (٢٤).

2 / 99