﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ من عطائه: ﴿يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ وهي الجنوب والشمال (١٨٢ /أ) والصبا، وهي رياح الرحمة، وأما الدبور فريح العذاب، أرسل الله تعالى رياح الرحمة لأمور منها:
البشارة بالغيث، وإذاقة الرحمة، وحصول الخصب، وجريان الفلك في البحر.
قوله: ﴿مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ يجوز أن يتعلق بقوله: ﴿مُبَشِّراتٍ﴾ لأن البشارة نوع من إذاقة الرحمة، وأن يتعلق بمحذوف، التقدير: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ أرسلها.
قوله: ﴿وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ رفع من شأن المؤمنين، وأن الله تعالى ضمن لهم حصول النصر في العاقبة، وتكرير ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ للدلالة على تعظيم ما منحهم به، وهذا التكرير كقوله: ﴿أَنَّهُما فِي النّارِ خالِدَيْنِ فِيها﴾ (^١).
﴿خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ يعني: أن أصل ما بني عليه أصل نشأتكم الضعف. وقيل: من ضعف النطفة؛ كقوله: ﴿مِنْ ماءٍ مَهِينٍ﴾ (^٢). ﴿السّاعَةُ﴾ القيامة؛ سميت بذلك لأنها تقع في آخر ساعات الدنيا، أو لأنها تقع سريعا؛ لقوله: ﴿لا تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً﴾ (^٣). وصارت الساعة علما للبعث؛ كالنجم للثريا. ﴿ما لَبِثُوا﴾ أي: في القبور، أو في الدنيا، أو ما بين النفختين. ﴿فِي كِتابِ اللهِ﴾ في اللوح المحفوظ، أو في علم الله وقضائه ﴿يُسْتَعْتَبُونَ﴾ يستعرضون، وحقيقته: أعتبته، أزلت عتبه.