﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ﴾ ذاته، أو: رحمته وجانبه، أو: يقصدون جهة التقرب إلى الله لا جهة أخرى (^١). ﴿لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النّاسِ﴾ ليزيد وينمّى. ﴿فَلا يَرْبُوا﴾ فلا يزداد عند الله.
﴿فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ ذووا الإضعاف، ونظير المضعف: المقوي والموسر لذي القوة واليسار. وقيل: نزلت في ثقيف، وكانوا يربون. وقيل: المراد: أن يهب الرجل الرجل، أو يهدي إليه ليعوضه أكثر مما وهب أو أهدى.
وقوله: ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ التفات حسن، وهو أنه تعالى خاطب بقوله: ﴿وَما آتَيْتُمْ﴾ ثم عدل إلى أن أخبر ملائكته بفضل درجة هؤلاء المضعفين، أي: الكاملين في الإضعاف.
﴿اللهُ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾. ﴿هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ﴾ الذين اتخذتموهم آلهة هل ﴿مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ثم نزه نفسه عن ذلك؛ فقال: ﴿سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ التقدير: عما يشركون به. قوله: ﴿مِنْ شُرَكائِكُمْ﴾ ﴿مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ من الأولى والثالثة زائدتان، وجعل الزمخشري الثانية كذلك والظاهر أنها للتبعيض (^٢).
﴿ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ بالجدب والقحط، ووقوع الموتان في الناس (^٣) وقلة الريع
(^١) هذه الآية من آيات الصفات التي سبق التعليق عليها غير مرة.
(^٢) قال الزمخشري في الكشاف (٣/ ٤٨٣): ومن الأولى والثانية والثالثة؛ كل واحدة منهن مستقلة بتأكيد؛ لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم.
(^٣) قال أهل اللغة: "الموتان بفتح الميم والواو هو الموات؛ قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: يقال للأرض التي ليس لها مالك ولا بها ماء ولا عمارة ولا ينتفع بها إلا أن يجري إليها ماء وتستنبط فيها عين أو تحفر فيها بئر: موات وميتة وموتان. بفتح الميم والواو وكل شيء من متاع الأرض لا روح فيه فهو -