﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ فإن قلت: كم من مصل لم تنهه صلاته؟
قلت: الصلاة التي تنهى هي التي يدخل فيها خاشعا مستحضرا أنه بين يدي ربه سائلا منه التوفيق والهداية. روى: أن رجلا كان يصلي مع النبي ﷺ ولا يدع شيئا من المعاصي إلا ركبه، فوصف حاله للنبي ﷺ فقال: ستنهاه صلاته، فلم يمض إلا يسير حتى تاب وأصلح وترك ما كان يرتكبه من المعصية (^١). وأراد ب ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ﴾ الصلاة؛ يريد أنها أفضل أعمال البر.
وعن ابن عباس: ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته (^٢).
﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ بالخصلة التي هي أحسن. ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ إلا الذين آذوا رسول الله ﷺ. وقيل: إلا الذين دعوا لله ولدا وشريكا. وعن قتادة: منسوخة بآية السيف (^٣).
(^١) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٤٧)، وابن حبان في صحيحه رقم (٢٥٦٠)، والبزار (٧٢٠ - كشف الأستار) عن ونسبه له الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٦١) عن أبي هريرة ﵁. وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.
(^٢) رواه الطبري في تفسيره (٢٠/ ١٥٦)، وأبو السعود في تفسيره (٧/ ٤٢)، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٤٦٦) للفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن ربيعة عن ابن عباس ﵄.
(^٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٢٨١) ونسبه لابن جرير وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان.