712

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Soruşturmacı

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Yayıncı

دار النشر للجامعات

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

شفعاؤكم عند الله.
﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ (٢٧) وَلُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (٢٨) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ (٢٩) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠) وَلَمّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ (٣١)﴾
كان لوط ابن أخي إبراهيم ﵇، وهو أول من آمن له حين رأى النار لم تؤثر في إحراقه، وقال إبراهيم ﴿إِنِّي مُهاجِرٌ﴾ من لوثى وهي من ضياع الكوفة إلى حرّان ثم منها إلى فلسطين. ﴿إِلى رَبِّي﴾ إلى حيث أمرني ربي بالهجرة إليه، وكان معه سارة زوجته ولوط ابن أخيه في هجرته. ﴿أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا﴾ الثناء الحسن، والصلاة عليه إلى يوم القيامة.
فإن قلت: ولم لم يذكر إسماعيل ﵇؟ وذكر إسحاق وذريته؟! قلت: ذكر إسماعيل في قوله: (١٧٦ /ب) ﴿وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ﴾ والمراد بالكتاب جنس الكتاب فيدخل فيه التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.
﴿وَلُوطًا﴾ معطوف على ﴿إِبْراهِيمَ﴾ أو على ما عطف عليه. والفاحشة: الفعلة البالغة القبح. وقطع السبيل: هو فعل قطاع الطريق. وقيل: هو الإتيان في غير المأتي؛ فإنه ليس محل حرث، ولا بذر. والمنكر: هو الخذف بالحصى والرمي بالبنادق. والدّفعة بالأصابع، ومضغ العلك والسواك بين الناس، والسباب والفحش في المزاح.
وعن عائشة ﵂: "كانوا يتضارطون" (^١).وقيل: السخرية ممن يمر بهم.
وقيل: المجاهرة في ناديهم بذلك العمل. وكل معصية فإظهارها أقبح من سترها، وكانوا يحملون الناس على الفاحشة التي يعملونها طوعا وكرها. أراد لوط ﵇ أن يؤكد السؤال في هلاك قومه فوصفهم بالفساد، والفساد تستحق العقوبة بسببه.

(^١) رواه الطبري في تفسيره (٢٠/ ١٤٥)، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٤٦١) للبخاري في تاريخه ولابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة ﵂.

2 / 54